«حاضري الماضي»
من حاضرِ المُرِّ مَرَّ الماضي
ولحاضري ماض ليس براضِ
إني غيوظٌ نافرٌ من ذكره
متشائمٌ مُتحسِّرٌ مُتَعاضِ
نَثَرَ الشُّكوكَ مَتاهَةً بتأَمُّلي
حَيرانَ بينَ فَساحَةِ الأَنْقاضِ
وكآبةٌ باتَتْ تُأرِّقُ وَحشتي
عَمَّ يَدورُ بمخيِّلي الفيَّاضِ
فرمقتُ نوراً مَرَّ دُجني بُرهَةً
لم يُسنِنِ أَصْلي وميضاً ناضِ
ومخالبُ الظّلماءِ تُبدي نوايها
وتشتهي مني العَمَاءَ وتُقاضي
كيف السبيلُ من واقع ألمَّ بيْ؟
وهشاشةٌ تُثني صَلُوباً ماضي
فَسجيَّتي يُرثي لها مُتأَلّمٌ
ومُصيبتي وقفَتْ مع الإِعْراضِ
فنأى فؤادي عن نَبيضِ لَهْفِهِ
وَرَمَتني طوارِقَ ليله بحِياضِ
ذبتُ كَذَوْبِ الشَّمعِ بُرُودَ غُصَّتي
والدَّمعُ يَجرفُ لَحظةَ الإِنْفاضِ
ما إنْ بقيتُ أُرَدِّدُ ما قد ذَرى
وسُهِدتُ بالنَّعْساءِ هَيجَ نِهَاضِ
إخفاضُ أمري يُعلي مني جآشةً
إن كان يومي في الملأ الفَضْفَاضِ
إغماضُ عيني قد يُريني عِزةً
أنمو شموخاً برفعَةِ الإخفاضِ
فالقصدُ أشجو وَالهاً مُتَحَرّراً
بالعزِّ أبقى مُتَعدِّدَ الأغراضِ
ما آخرُ الأيامِ إلا نَظَارَةٌ
أجلو بها سوادَ عينُ بَياضِ
ومسيرتي ركَّاضَةٌ بجوانحي
كالطَّيرِ يغدو رافضَ الإرماضِ
رَستِ السفينةُ بعدَ إبحارِ النوى
في شطئها المملوء بالإقراضِ
ياماضياً خذني بحاضري الذي
ملأ الغبارُ كينونةَ الإغماضِ
وأصنع ندائي لمسامعِ غيبتي
أني أبيٌّ صِمصَامُ عزٍّ آضِ
أ.محمد عمرو أبو شاكر
أضف تعليق