قال أحدهم
كنت ابحث عن فتاة تشبهني الى حد تشابه الهوايات والأمنيات، منسجمة مع الروح والذات، تعشق الكتابة كما اعشقها أنا، نقرأ نكتب نهمس بنفس الكلمات، بحثت عنها بين سطور كتبي ورفوف مكتبتي بين المارين من جنبي والسائرين أمامي وخلفي، كنت اتصفح الوجوه لعلي أرى تلك التي رسمتها في مخيلتي وطبعت صورتها على جدار قلبي، شاءت الأقدار والتقيتها على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، تابعت ما تنشره وراجعت ما نشرته فوجدتني انشد لخواطرها وما تكتبه من همسات، كنت اتوق للحديث معها والتعرف عليها لكن شيء في داخلي يمنعني من الأتصال، بعد التردد والخجل اللذان كبلا يداي سلمت عليها ذات صباح وصرت اتطلع لحسابها كل ثانية لعلها تقرأ رسالتي وترد السلام، بعد عناء المراقبة والانتظار نشطت على الخاص فتحت الرسالة وردت علي السلام، تطاير الفرح من بين عيني ونبض قلبي بشعور لا استطيع أن أصفه أو اعبر عنه لو باختصار ، صرت ارسل اليها كل صباح وأعاود المراسلة في المساء، كانت تبادلني السلام وبعض الاحيان تسألني كيف الحال، وبمرور الأيام اعتدنا على بعض صرنا نتبادل الحديث لساعات، اخبرتها عن حياتي من الألف إلى الياء، وبادلتني هي تفاصيلها الصغيرة والكبيرة عرفتني أيضا على الأهل والأحباب، اصبحنا روح واحدة في جسدين تخطينا البعد بالإحساس، كنا نصحى على توقيت واحد وننام، إلى أن بدأت انشغل عنها تدريجيا قل بيننا السلام وتلاشى الكلام، كانت تعاتبني على أهمالي لها فأبرره بكثرة المسؤوليات، تبعث رسائل الصباح اقرؤها واذهب من غير كلام، كنت اعرف أني اجرحها كنت اعرف أن تصرفي يحزنها لكن تعمدت الإهمال، ذات صباح بعثت لي رسالة مكتوب فيها صباح الخير حبيبي وكالمعتاد فتحت الرسالة وذهبت من غير أن أرد التحية بمثلها أو أحسن منها منتظرا منها أن تعيد الإرسال كل صباح، جاء صباح اليوم التالي لم ترسل لي حبيبتي قلت ربما غدا تبادر بالإرسال، انتظرت أن تبعث رسائل الصباح لكنها لم تفعل مضت الأيام وحبيبتي لم تسأل لم ترسل لم تهتم لما انشره وكأنني ليس موجودا أو التقينا في يوم من الأيام، كان الصمت يخيم على حبنا الذي يلفظ انفاسه الأخيرة، حب يحتظر بين رجل عنيد مهمل وامرأة جرح كبريائها فقررت الرحيل دون وداع ، كنت انتظر رسالة منها وأنا على أحر من الجمر لكنها لم ترسل تركتني احترق بنار الانتظار حتى تملكني الغضب ومن غير وعي أو دراسة حظرتها وانهيت وجع الانتظار..
تلك هي الانثى اذا احبت تحب بكل جوارحها تسامح تعطي الفرص لكن اذا جرح كبرياؤها ترحل دون أن تلتفت للوراء.
ابنة الفراتين
سندس البصري
أضف تعليق