يعتبر اليوم الدولي للعيش معاً في سلام أحد الأيام العالمية التي عملت الجمعية العامة للأمم المتحدة على تخصيصه، حيث يوافق هذا اليوم السادس عشر من شهر أيار/ ماي من كل عام، كما أنه يعتبر إحتفال عالمي، حيث يُقام بشكل سنوي بهدف تعبئة الكثير من الجهود التي يقوم بها المجتمع الدولي لتعزيز السلام والتسامح والتضامن والتفاهم…

Written by

×

اليوم الدولي للعيش معاً في سلام // بقلم المبدع د. العنز منير

يعتبر اليوم الدولي للعيش معاً في سلام أحد الأيام العالمية التي عملت الجمعية العامة للأمم المتحدة على تخصيصه، حيث يوافق هذا اليوم السادس عشر من شهر أيار/ ماي من كل عام، كما أنه يعتبر إحتفال عالمي، حيث يُقام بشكل سنوي بهدف تعبئة الكثير من الجهود التي يقوم بها المجتمع الدولي لتعزيز السلام والتسامح والتضامن والتفاهم و التكافل، والإعراب عن رغبة أفراد المجتمع في العيش والعمل معًاً، متحدين على إختلافاتهم لبناء عالم ينعم بالسلام وبالتضامن وبالوئام.
السلام هو حالة من الهدوء والسكون التي تنشأ بين الشعوب المختلفة،كما بين كل أصحاب الديانات والأعراف المختلفة،والسلام هو مفهوم معاكس للحرب والصراع.ومن شأن السلام تحقيق الأمان الإجتماعي لكل البشر بحيث يعيش كل شعب وكل أمة وكل أقلية في حال من السكينة والإطمئنان على أرواحهم وأولادهم وعلى مستقبلهم.
لذلك أن أهمية السلام تبرز في وجود عديد من الآثار التي تنتج عن إنتشار السلام في العالم وما تنعم به هذه الشعوب بخلاف بعض الدول التي تشيع فيها حالة من الحرب والإقتتال،سواء كانت هذه الحروب أهلية بين أفراد ذات دولة،أو دولية حيث تكون بين دول مع دول أخرى.
لهذا يمثل هذا اليوم دعوة إلى الدول لزيادة تعزيز المصالحة و للمساعدة في ضمان السلام والتنمية المستدامة.ويعتبر بناء سلام دائم في المجتمعات التي مزقتها الحروب هو من بين الأكثر التحديات صعوبة تواجهة السلم والأمن العالميين.
ومن هذا المنطلق أصبح مفهوم التعايش أحد المفاهيم المحورية الهادفة لإدارة التنوع في المجتمعات الإنسانية بشكل سليم، وتحويله إلى قوة دفع لتعزيز التماسك المجتمعي وتحقيق السلام بين شعوب العالم. لأن التعايش، كضرورة مطلقة لتسوية العلاقات الإنسانية، في المجتمعات والأديان والأوطان، لم يعد منها مفر؛ إذ إن البديل للتعايش هو، بالضرورة، الإقصاء والإلغاء وما يترتب عليهما من عنف وفوضى، وعنف مضاد.
المغرب يولي أهمية كبرى للتنفيذ الفعال لترسانة الأمم المتحدة الهادفة إلى تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات ومكافحة خطاب الكراهية، لا سيما “خطة عمل الرباط بشأن حظر الدعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية التي تشكل تحريضا على التمييز، العداء أو العنف” و”خطة عمل فاس حول دور الزعماء الدينيين والفاعلين في منع التحريض على العنف المفضي إلى جرائم بشعة”.
كما جدد المغرب دعوته إلى مضاعفة الجهود على المستوى متعدد الأطراف لتعزيز قيم التعايش والحوار والتعددية، بهدف محاربة كراهية الإسلام وتعزيز احترام الأديان والمعتقدات، وذلك خلال حدث أممي رفيع المستوى في نيويورك، بمناسبة الاحتفال بالذكرى السنوية الأولى لليوم الدولي لمكافحة الإسلاموفوبيا.
وفي غياب هذا الاستعداد النظري لفهم التعايش، في أي مجتمع أو كيان؛ سيكون البديل هو: الكراهية، والعنف، والإقصاء. لأن فكرة التعايش لا تقبل الفراغ؛ فإما أن يكون التعايش هو الطبيعة المعبرة عن الاستقرار والسلم، وإما أن يحل العنف الرمزي والمادي وما يترتب عليه من عنف مضاد وكراهية.
فالتعايُش يحافظ على كينونة ووحدة المجتمع ويسهم في التفاعل البنّاء فيما بين المكوّنات الاجتماعية، ويجنّب المجتمعات الكثير من الصراعات الخفيّة أو المعلنة. والتعايُش بهذا المعنى يمثل الاعتراف المتبادل والاحترام المتبادل والجهد المتبادل والمسؤولية المتبادلة بين مختلف المكوّنات والتعدُّديات في الانتقال بالمجتمعات من حال المواجهة إلى حال أرقى من حيث النوع والحضارة والسلام، ومن شأن ذلك أن يحافظ على استقرار المجتمعات من الهزات الاجتماعية والسياسية. فالمجتمعات التي تسوس تعدُّدياتها الثّقافيّة بسياسات رشيدة واعتراف متبادل، هي أكثر استقراراً ووحدة.
العنز منير
سفير السلام الدولي
المملكة المغربية الشريفة

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ