همسة حب…وذكريات بريئه….. لم تكن جارتي جميلة جدا ً بمقاييس الجمال التقليدية ،ولم يكن لديها هاتف ذكي بكاميرا تخفي العيوب، الحائز على جائزة غينيس بسرقة الملامح البشرية عبر فلاتره النقية .كان لديها ابتسامة دائمة ،وحضور لطيف آسر .وكنت أنا ، كمعظم أهل الحي ، متشبث بحضورها ، أنتظرها يومياً رغم صغر سني ، حيث كنت…

Written by

×

همسة حب وذكريات بريئة/بقلم المبدع سعيد العقابي

همسة حب…وذكريات بريئه…..

لم تكن جارتي جميلة جدا ً بمقاييس الجمال التقليدية ،
ولم يكن لديها هاتف ذكي بكاميرا تخفي العيوب، الحائز على جائزة غينيس بسرقة الملامح البشرية عبر فلاتره النقية .
كان لديها ابتسامة دائمة ،وحضور لطيف آسر .
وكنت أنا ، كمعظم أهل الحي ، متشبث بحضورها ، أنتظرها يومياً رغم صغر سني ، حيث كنت ما زلت ألعب الغميضة وشد الحبل في الحارة مع أقراني .
و عندما تمر من أمامي مغادرة ً منزلها بكامل أناقتها .
أفلت ُمن يدي اللعبة ، و أنفض عنها الغبار ، وأتجمد ُ في مكاني أتأملها .
تمشي الهوينى ، تنسق ألوان هندامها باجتهاد ملفت ، تتمايل بثقة الأميرات ، حتى أحمر الشفاه ، وأقراط الأذنين لا يمكنك تجاوزهما من فرط براعتها في الاختيار .
عطرها كان يفوح في المكان يأبى المغادرة حتى بعد رحيلها عنه .
تضج بالأنوثة ، والفرح ، وكأنك في مدينة “ديزني لاند ” الساحرة ، لا تعرف أين تتجه من فيض الألوان الزاهية ، ومغريات السعادة التي تصبغ المكان .
شعرها يتدلى على كتفيها كليل ٍ أسود يَعِد بالأماني المُنتَظَرة، تتراقص خصلاته بهدوء مع ايقاع كعبها العالي الأنيق .
أراقب خطواتها تدنو مني مبتسمة لي وتقول ” كيفك يا كربوج ” في إشارة إلى خدودي المنتفخة ، هذه الوجنات التي كانت تصادر لي أي أمل بأن أفوز في لعبة ما بسبب وزني الزائد ، ولكنني لم أكن أكترث إلا بفكرة كيف أستطيع الحصول على جسد جارتي الرشيق هذا ،وأنا عالق بين شهيتي المفتوحة دائماًً للطعام، وحبي لقطع الشوكولاتة اللذيذة .
جارتي كانت تملك فرادة مدهشة ليس بأناقتها العالية التي كانت تدهشني كطفلة يغريها اللهو بالألوان فحسب ، بل بلطفها ،
وروحها الغنية ، واحترامها لجميع أهل الحي .
وكانت تملك عيناً واحدة ، فقد فقدت الأخرى في حادث سير ،
ولكنها كانت ترى العالم من حولها بقلبها ، فيصلني جميلا ً ملونا ً بأحلام الطفولة ،مزدحماً بمواسم الرجوله العاشقة .
كان لجارتي قدرة الضوء ضوء الشمس ، ذاك الذي تحتاجه الشجرة كي تنمو ، والعالم كي يستيقظ ، والأمل كي يُبعث .
كانت توزع الفرح على من حولها بعين واحدة فقط كبائع البالونات في يوم عيد ، يشتري رغيفه بضحكة ، و في قلبه ألف حزن وحزن …
و أحياناً كثيرة نملك العينين سليمتين ،
ولا نرى أبداً …سنرحل ويبقى الاثر. صبحكم الله بالخير..

خربشات رجل عجوز

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ