لاتَرْحَل يا حَبيبي (27) تأليف واعداد :عِصام حمي في ظَلِّ هذا الهَلَعِ الشَّديدِ وهُبوطِ الطّائِرَةِ وكأنَّها تَسقُطُ فِعلاً ..فجأةً ..إعتدَلَتْ قليلاً ثُمَّ إستوت ..ثُمَّ ما لَبِثَتْ أن ارتَفََعت شَيئاً ..فَشيئاً ..وكأنَّها لَحظُةُ الإقلاعِ الأولى من المطار …أو كأنَّها تُقلِعُ من جَديد ..نَظَرَ الرُّكّابُ ..إلى بَعضِهِم البَعض ..مُحاولينَ الإستِفسارَ ..والبعضُ نَظَر مِنَ النّافِذة عَلَّهُ يَفهَمُ ..شَيئاً…

Written by

×

لا ترحل يا حبيبي (27)/بقلم المبدع عِصام حَمي

لاتَرْحَل يا حَبيبي (27)

تأليف واعداد :
عِصام حمي

في ظَلِّ هذا الهَلَعِ الشَّديدِ وهُبوطِ الطّائِرَةِ وكأنَّها تَسقُطُ فِعلاً ..فجأةً ..إعتدَلَتْ قليلاً ثُمَّ إستوت ..
ثُمَّ ما لَبِثَتْ أن ارتَفََعت شَيئاً ..فَشيئاً ..
وكأنَّها لَحظُةُ الإقلاعِ الأولى من المطار …
أو كأنَّها تُقلِعُ من جَديد ..
نَظَرَ الرُّكّابُ ..
إلى بَعضِهِم البَعض ..
مُحاولينَ الإستِفسارَ ..
والبعضُ نَظَر مِنَ النّافِذة عَلَّهُ يَفهَمُ ..شَيئاً ..
صاحَ أحدهُم : المَحَرِّكُ الذي على اليَمين يدورُ ..فِعلا ..
إنِّي أرى المَروَحَةَ تَدور ..
نادى الكابتِن من خلالِ مُكَبِّراتِ الصَّوت : أيُّها الرُّكّاب الأفاضِل ..
المُحَرِّك بِخَير ..والحَمدُ للَّه ..
وهانَحنُ نَستَأنِفُ رِحلَتَنا إلى بوغوتا عاصِمةُ كولومبيا …
جاءت المُضيفاتُ وَهُنَّ يَبتَسِمْنَ ..والبُشرى في وجُوهِهِنَّ ..
وهُنَّ يُطَمئِنَّ الرُّكاّب : كُلُّ شَيءٍ على مايُرام ..يا جَماعة …
والآن سَنأتي بالطَّعام …
عانَقَت ديانا جَلال ..وهِي تقول : الحَمدلله عالسَّلامة حبيبي …
جَلال وهُوَ يُقَبِّلُ جَبينها :
الحَمد للَّه عالسلامة حياتي …
وعادَ اللَّونُ الوَرديُّ إلى وجَنتَيها ..
بعدَ أنَ كانَ مُمْتَقِعاً بالصَّفار …
وعادَتِ العينانُ الجَميلتانِ إلى ألقِهِما ..
بعدَ أن كانَتا تَدورانِ خَوفاً وهََلعاً …
وتنَفَّسَ الرُّكّابُ الصُّعداء …
الكَثيرُ مِنهُم ذهَبَ إلى دورةِ المياه ..
مِن شِدَّةِ الخَوف …
الرِّحلةُ طويلةٌ بينَ بيروتَ وبوغوتا تُقَدَّر بحوالي سَبعةَ عَشرَةَ ساعة وخمس وثلاثين دَقيقة …
بعد تناوُلِ الطَّعام ..
استَذْكَرَ الحبيبانِ والزَّوجانِ جلال وديانا ..ذِكريات لقائِهما ..
معاً ..
ومتى نَشأ حُبهما …
وهكذا مَضَتِ السّاعات ..
بينَ كَلامٍ ..
ونومٍ أحياناً أخرى ..
وأحياناً ..قَلَقٌ ..
في محَلِّه ..
من المُهِمَّة المَنوطَةِ بِجَلال …
فصارَ يَقرأ المزيدَ والمَزيدَ عَن جَبهَةِ الفارك ..
وعَنِ الصِّراعِ ..
بينها وبينَ الدَّولةِ الكولومبيَّة …
قَلَقٌ كبيرٌ ..
وتساؤلاتٌ تَقفِزُ إلى فِكرِ جلال …منها :
هَل سَيُوَفَّق في إقناعِ الطَّرفينِ بِتقديمِ تنازُلاتٍ …
قَد تكونُ أحياناً كبيرة …
فلا سَلامَ دونَ تَنازُلات ..
هَل سَيَقنَعِ الكومندانت كاماتشو الذي أمضى عُمُرَهُ في الكِفاحِ المُسَلَّح ..؟؟؟
وهَل ستَرضى الدَّولةُ الكولومبيَّةُ
بعدَ كُلِّ ما قُتِلَ مِنها ..
أن تَجلُسَ مَعَ مَن كانَت تعتَبِرَهُ إرهابيّاً ..قاتِلاً ؟؟
وهَل سَيُعيَّنَ هذا الذي كانَ إرهابيّآ بِنَظَرِ الدَّولةِ في مَنصِبٍ …
كوزير مثلاً ..؟؟
وأخيراً هَلْ سَيُوَفَّق جَلال ..
فَيَرفَع إسمَ دولتِه عالياً كَسفيرٍ للسَّلام نَجحَ في أوَّلِ مُهِمَّةٍ له ؟؟؟
أم سَيُخفِق فيها ..و …؟؟؟ِ
واقتَربَتِ الطائِرةُ مِن مطارِ بوغوتا الدُولي

يتبع

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ