آخر ساعة من نهارانتظرتك ..بل أعياني طول الانتظارأكتب وأمحو رسائلي ..وأعلم أن الشوق إليك بلغ منتهاهوأصدق في لهفتي ..لا أخفي اشتياقي إليكوأنت ..غيّبتك غرائب الأشياء عني وكأن أجراس الرحيل تقرع كل يوموكأن الريح تهمسلقد رحلوا ولم يتركوا أثرالكن روحي تأبى اليأس والانهيار..وتقول :صبرا لن أبقى وحدى على ساحل القصيد كثرت أكاذيبك ..هدأت من روعيوتعلقت بالآمال…

Written by

×

اخر ساعة من نهار//بقلم المبدعه د. امية الفرارجي

آخر ساعة من نهار
انتظرتك ..بل أعياني طول الانتظار
أكتب وأمحو رسائلي ..وأعلم أن الشوق إليك بلغ منتهاه
وأصدق في لهفتي ..لا أخفي اشتياقي إليك
وأنت ..غيّبتك غرائب الأشياء عني

وكأن أجراس الرحيل تقرع كل يوم
وكأن الريح تهمس
لقد رحلوا ولم يتركوا أثرا
لكن روحي تأبى اليأس والانهيار..
وتقول :
صبرا لن أبقى وحدى على ساحل القصيد

كثرت أكاذيبك ..
هدأت من روعي
وتعلقت بالآمال حينا
وحينا …رغبت في الانتحار
ومضغت آلامي بطعم العلقم
لابد من تفسير أحجية الغياب والرحيل
لابد من فك القيود ..وإطلاق الأسير

رأيت حلمي الخجول قد أضحى كابوسا
خجل يكبل دمعتي وأنوثة تكره أن تُداس وترفض الانصياع
لن أسامح الأحلام الوردية المشتتة ولا سود الليالي
ماتت جوارحي على الوسائد تنتظر ..ضوء النهار
لترى الوضوح في مشرق الشمس
والخوف خيم ..وروايتي لم تكتمل

ظلت بقايا من دفاتر ضائعة باهتة الخطوط
نفذ المداد ولبست أوراقي ورحت أتلمس الأقلام ..
سُرقت تغريدة القول وتركوا ثرثرة جوفاء
وبقايا همهمة ونقش بلا معنى
في عتمة التفكير ..وقلبي يهمس وينصرف مني الكلام

أسفي على سعي سعيته وصوت أقدام الوشاه تشهد أنني خلف المعاني…بقايا و أطلال
لا تعاتبني على صدقي ..وظني فيك
من أرض الذكريات تروينا الحروف والنوافذ المباحة للعشق
وضوضاء السكوت ..وحجاب أنفاس ونبض صارخ لا يرتوي
بين حلم غائب ..وشغف اللقاء من نور…ونار
لم يبق في النفس صبر ولا في مقلتي دمع ولا ذكر باللسان
ولا في القلب جرح لم أداويه و لم أصرف عنه أنواع العذاب

ولكم مددت له يدا وهممت بالوصل ..ولكن كان الاعتذار
أحتاجه ..وأفهم ..أن خلف غيابه وجع..وأكوام من الهموم
ويد تلوح من بعيد
كالطفل ينتظر وعيونه ترقب طريق العودة
كالطائر المجروح لايقوى على الطيران..يبقى مكانه متألما
وما أوسع مساحات الانتظار

تتزاحم الأقسام عندي بين أنصاف وأخماس وأرباع
وكلها تحكيك ..وسهمك لا يعود ..لأنني أطلقته في حلم ليلة كانت لنا
لا تختبيء خلف أسباب وأعذار القدر
فلقد رأيتك في زواياي وفي أركان داري وفي الأسوار
وصنعت منك زجاج مرآتي ومكحلتي وحمرة الشفاة
وارتديتك فوق كل ثوب وتحت وشاحي الوردي
وتفاخرت بعبيرك وعطرك وأنا أنثني بين النساء بآخر الرجال
وانتظرتك و الدفء وشوقي إليك يشتعل بين الغصون

هل سنبقى ذكريات ودموع وألم
دارنا لم تجف دموعها
دار تركنا فيها مهجة ذبلت
تبكي الزوايا والشبابيك ..ولم تزل بقايا أقدام زوارنا في فناء الدار
وغصن الشوق يرحب بالقادمين من أعلى النوافذ وبين الأشجار
وحجارة الجدران يكسوها الحزن والامل
وأغصان الياسمين حنت لجليسها
وسنابل الشعر تجود بالبحور الباكية وبقايا من قوافيها..رثاء
وخدود تبللها الدموع الحارقة في كل مساء

على أعتاب سطري حرفي المكسور
يستبق الوقت ليعيد حياتنا ويكتبها في نص جديد
فكيف بالقلب الذي ينبض في إثر من رحلوا
ثوب الحزن يلبسني وألبسه وكلانا عار إلا من ستار الليل
ينتابني عطش السماع إلى صوتك فأرتشف الرسائل
وأعيد سماع ألحاني لأطرب بالتمني
وأتخيل ضجيج أوتاري فأرقص لتسكن وحدتي
وأعيد ترتيب المقاعد وإعداد وجبات الهوى
وأبحث عنك بين ألحاني وزهور حديقتي
لأصنع لك أجمل قلادة و سوار
ويزداد يقيني بأنك قادم ..فأجمع أطرافي وأطوي صفحات الكلام
وأنزوي مع الفؤاد لتدق أجراس الزمن
وأطفيء القنديل
وأتجرع الكأس الأخير من الشوق

فقد جاءت قوافلك معتذرة بخيبة الآمال
وأنهيت الحكايا وسرت في وحل الطريق أستجمع صبري
أتوضأ من السراب وانعدام الرؤى

كم نسيت أني جبل شامخ
يراه العابرون في وضح النهار
وكم تناسيت الطفولة وريعان الشباب وغصني الأخضر
عبأت حقائبي وأسرعت الخطى عائدة لذاتي
مافات من عمري لن يثنيني عن شغفي ..لن أبتئس
لن أكابد الألم وأجمع الحصى ..لن أتسولك
وسأعترف أنك كنت ذات يوم أجمل قيد ..
ولكن..لن أختبيء خلف حلمي وأطلبك الاحتماء

لن أستعيرك لأنك لست لي ..وبلا خجل
لن أحسبك بعد اليوم ..من الرجال
ضاعت صفاتك ..وحطت الرحال ..في مضارب الصدق
وأرسلت رسول النهاية ..يخبرك

سأبدع في نسيانك ولن تدمع عيناي أبدا حين يذكرك قلبي
وسأبقى حتى في السقوط قوية جدا
وإرادتي عزم وبدون حب أستطيع
فأنا أمرأة رغم بتر القلب أحيا
مجيدة أتحدث بانتصاراتي رغم الهزيمة..
ففي بعض الخسائر أرباح مخبأة

وإن لم يعد سهمي إلى غمده فقد خبأت ذكرى كلها إصرار
وبحت لنفسي ..وتغنيت بأسرار القصيدة
حدثتني نفسي بخلاصة القصة مرة ومرة بالبدايات
ومرة بعنوان النهايات ولحن الفراغ

وجلست فوق العرش معتزة بالتاج و بالقلائد والدرر والأحجار
وصولجاني عزتي ورحيق كرامتي
وإن غدت ذكراك ماض ..سأزوره يوما وأبتسم لطيب أخلاقي

لأنني وضعت كلمات النهاية اللائقة جدا
كنت جميلا ذات يوم أو زمن أحببته
ولأنك لم تتقن فنون الاهتمام
الآن أخفيك كطيف أو سراب
وأضيّع معالم كل الطرق إليك
ولن أعيش مشردة أو غريبة في موطنك بين ضلوعك

لن أنثر الأمل ولا الورود على نوافذ الانتظار..
سأغلقها ..وأسدل ستائر الحوار
وأغلق الأبواب

لأنها آخر ساعة من النهار…

بقلمي..

أمية الفرارجي -نائب عميد الأكاديمية

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ