الثواني الأخيرة تركت على طاولتي بقايا خبز طابون وزعتر وزيت.وقمت إلى مفكرتي لأكمل قصيدة من مئة بيت.ولكن عند البيت السابع والستين عجزت عن تكملتها ومنها ما انتهيت..دخل بغتة من غير أن يستأذن أو ينادي..وقال:هل أنت مستعد للرحيل بصمت؟ قلت:-هل أنت ملك الموت..؟ قاطعني وقال:أصبت..!دمعة قفزت من عيوني وبكيت..قلت:_هل تعطيني للحياة دقائق أخرى.. أرجوك.. يا ريت..قمت…

Written by

×

الثواني الأخيرة// بقلم المبدع نظير راجي الحاج

الثواني الأخيرة


تركت على طاولتي بقايا خبز طابون وزعتر وزيت.
وقمت إلى مفكرتي لأكمل قصيدة من مئة بيت.
ولكن عند البيت السابع والستين عجزت عن تكملتها ومنها ما انتهيت..
دخل بغتة من غير أن يستأذن أو ينادي..
وقال:هل أنت مستعد للرحيل بصمت؟ قلت:-هل أنت ملك الموت..؟ قاطعني وقال:أصبت..!
دمعة قفزت من عيوني وبكيت..
قلت:_هل تعطيني للحياة دقائق أخرى.. أرجوك.. يا ريت..
قمت ودعوت لوالديَّ، وتوضأت وصليت…
فتحت غرفة نوم زوجتي، كانت غافية في ركن البيت..
لم أشأ أن أقلقها، بعثت لها قبلة بالهواء واكتفيت..
وفتحت البوم الذكريات، على صور أولادي..
وحاولت وداعهم وناديت.
عاد لي رجع الصدى من المدى، وانكفيت..
حياتي كانت مثل خيط..
كأنني دخلتُ من خرم إبرة وخرجت وما دريت..
حملت صور أحفادي..
وهم في المدرسة وبحارات قريتنا والنادي..
وبوجوههم،تملّيت وتأمّلت وتألّمت…

قال:_هل تجهزت الآن للرحيل، فلا تقل ليت وكيت و كيت..
هلمّ هيت…

قلت :_سأنهي قصيدة كتبتها للوطن، مدادها نبض فؤادي..
أمنية أخيرة إن تكرمت وسمحت..
إن لم ترجعني لمسقط ميلادي..
فاحضر لي كمشة من تراب بلادي..
ابتسمتُ لما سمعت من القدس هاتفًا ينادي..
مت قرير العين، سيعود أحفادك إلى يافا وحيفا وبير زيت..


نظير راجي الحاج

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ