لنتأمل:
متناترا كرماد جثة أُحرقت
فوق المياه وماء نهرها جامدا
يتلو الصلاة يئن بين لهيبها
والنار تصلي رماده المتخامدا
ويد القضاء تقادفت ببقية
ذرات روح لم تجد لها منقدا
أأنا أنا أم أنني لست بأنا
ذهب الشعاع ماعاد يومي واردا
قد كلمتني سوائعي وجراحها
أمضيتُ إلى عمق القرار معربدة
وتجمعت حولي الدمى بدموعها
وفقيه داري كان يتلو مواردا
من حكمة خذعت حياتنا كلها
بسراب يوم لم يكن لنا موعدا
نسي الحكيم بأن عمرنا ضحكة
أهزوءة العهد القديم ومرصدا
ترك الشياع بحلمها تزهو به
أمنت له بل آمنت به منجدا
هل عادنا بعد الرحيل فقيدنا
حتى يخبر ما رآه وما بدا
حتى نطمئن روحنا بخلودها
ونطيب عيشا في الوجود ومولدا
نحن التراب وإن تعاظم شأننا
والروح وهم لن تعود مجددا
حتى وإن خضنا الكلام في سيرها
هو الهواء من الهواء وان جدا
معاذ ربي أن يزيل غمامنا
حتى نرى أصل الوجود ومنفذا
لنقوم في دنيا الخلود ولم نخف
ويلات دهر كان أمرها واردا
إنَّ الحياة وإن ظننا بقاءها
فلسوء حظنا كان فكرنا كاسدا
ولقد خلقنا بدي الحياة حقائقا
فجعلنا منها حكامة وعقائدا
قانون دار قد أتانا من الورى
فأخذنا منه شرائعا وشواهدا
والله يعلم أن ضعفنا هائم
وميزان ربنا كان يعلو مقاصدا
أن الحياة وإن تعاظم شأنها
فهي السراب نكون فيه شواردا
من لم يع أن الحياة زوالنا
تاه السبيل وعاش عمره فاسدا
يلهيه لهو وهو لعبة لهوه
نسي القيود وخال نفسه قائدا
إن لم يع أن الوجود حوادث
ضل الطريق وظن نفسه سيدا
فالعيش زرع ماتعدد نبته
والموت كان كماالمناجل حاصدا
وأعجب لمن نفخ الغرور جلوده
ظن الحياة مصائدا ومكائدا
وهو الضعيف وان قوى بجيوبه
لاجيب ينفع في المنام مراقدا
وأعجب لصانع ثروة بدهاءه
غش الجميع وعاش يومه حاقدا
هو التراب من التراب وإن علا
فالى التراب يكون أصله جامدا
فانظر الى خلف الزمان بحكمة
لترى الزوال وكنا فيه طواردا
حتى تعي معنى الحياة وكنهها
أحلام يوم لن تظل خوالدا…….. زين المصطفى بلمختار الجديدي
أضف تعليق