رأسًا على عقب
قال لي :_
سلم علي في أحد شوارع مدينة أوسلو في النرويج، كنت ألقبه سابقًا بالدب لسمنته المفرطة
ولما يسمع هذا يضحك من قلبه.
لم أعرفه لنحافته، قلت له:كيف ضبطت نفسك بالريجيم، لم أعهد هذا عندك؟ ابتسم ابتسامة حزينة، وقال:كيفك أنت؟ ، والله زمان ما التقينا.
كان حديثنا وديا جدا، ومن خلال سؤاله عن ابنتي الصغيرة ، قلت له:_ أي صغيرة! لقد كبرت ودرست دكتوراه صيدلية، حيث نجحت في التوجيهي بمعدل 98٪ .
احمر وجهه وانقلبت سحنته فجأة، ثم أخذ يشدني ويصرخ، كفى كفى، وأغلق أذنيه بباطن كفيه.
بقيت مذهولا لما حدث، ثم أنزل كفيه عن وجهه
وإذ به مغرورقـا بالدموع، ثم قال:مبارك يا صديقي وسامحني،ثم عاد يجهش بالبكاء! . قلت :ما الموضوع؟
قال:_مكثت في أحد الزنازين بدولة وطني، لعدة سنوات، ولقد باع أهلي بيتنا، لنقدمها رشاوي حتى استبدلوا الموت البطيء لي بالحرية.
في الزنزانة استبدلوا اسمي باسم98.
ففي كل يوم، وبأوقات متكررة، كان ينادى علي
تعال يا ابن… 98 حفاية(حذاء) ،لأنهم استبدلوا اسمي برقم.
جرى علي التعذيب الذي لا تتحمله الجبال يا صديقي.. عذاب لا يمكن وصفه.
من زمان لم اسمع اسمي السابق98 الذي يذكرني بالعذاب والقهر.
نظير راجي الحاج
أضف تعليق