. قصة وقصيد
النصيب تقدير القدير
الزمان العصر العثماني
أيام ظهور شيخ التجار
بمايسمى الشهبندر
المكان بين الشام والحجاز .
ذاع صيت حسناء ببلاد الشام وتغنى بأوصافها الشعار
ولما سمع بها شهبندر التجار في اليمن قرر أن يتزوجها مهما كان الثمن
استعلم مكان أهلها ومن هم ومكانتهم
وذهب مع وفد حاملاً الهدايا للخطبة
استقبل بالترحاب والتقدير لحسن المهاب
كان كبير السن قليلاً ولكنه كريم الخلق وليس بخيلا
وعندما سأل والد الفتاة وقام بالطلب
تعجب الجمع دون سبب
قال يا أهل البيت وزواره الكرام
جئتكم خاطبا حسب الأصول وليس عليّ ملام
تأمله رب المنزل وقال
أهلاً بك وبطلب عزيزٍ غالي
ألاتجد عمرك كبير بالنسبة لها
والله أوصانا بالبنات
لا أردها عنك
ولكن اعقل في الطلب
فهم الشهبندر قصد الرجل
وتدارك الأمر على السرعة وقال
جئت خاطبا ابنتكم لأحد أولادي الشباب
وأتعهد ألا ينالها ضيم أو عذاب
عجز الأب عن رد الطلب
ودفع المهر من الذهب الرنان
وتم في المساء عقد القران على ولده الغائب /سليمان/
ولمّا عاد إلى منزله اندهشت زوجته مما رأت وسألته من تلك
قال زوجة لسليمان
غاظها الأمر كثيرا
وقالت له إذا كانت زوجة
إنها لولدي حسان
أسعَ لذلك واستشر كيف يتم الأمر
وكان لها ما أرادت بتبديل العقد
ولما علم سليمان بماجرى استشاط غضبا وهجر المنزل للفلات المقفرة
يغيب لأشهر ثم يعود أياما
ولم يطب له في الديار مقام.
في ذات مساء وليلة ظلماء دعجاء
ضاق به الحال و قرر الترحال ليزيح الهم
ويخفف من ضيق في الصدر
ركب الأبجر سليل المشهر و الخضراء
وكأنه عنتر يسير في الصحراء
بصحبة ذلول حملها بعض المتاع
بلا وجهة أو هدف ولا شيء اختلف في البيداء
نهار حارق وطير يحلق بالسماء
وليل تأنسه الوحوش تتربص الأرانب والظباء
وبينما ينظر للبعيد يرقب المسير
لمح ناقة خبط عشواء
في مسيرها خلل وكأنها
مكسورة الساق عرجاء
أم فاقدة للبصر عمياء
سارع نحوها يتحقق ماجاء
منها أهو شر أم بلاء
أناخها وقد شد لظهرها هودج النساء
ما إن أزاح الستار
حتى بانت الأنوار
فاتنة حسناء ذابلة العينين حوراء
التعب نال منها إعياء
والخوف أصابها بالبلاء
بعد راحة وشربة ماء
هدأت روحها وتكلمت بعد عناء
كنت أسافر مع قافلة من صنعاء
تقصد الشام ديار الأحباء
على حين غرة داهمنا لصوص جبناء
معارك حامية الوطيس وقتل ودماء
اقترب مني أحدهم
وضرب الناقة بغضب
وكأنه يطلب منها الهرب
جزعت الناقة وعرجت تهيم
عن الركب وتاهت في البيداء
ثم تابعت الكلام تسأل
من أنت هل أعرفك
أجبتها أنا عابر سبيل
والإسم طويل
نادني/ لاقي خير/
قالت تخاطبني:
ياراعي الصيت هائم بالصحراء
ترفق بنفسك يا سايق الوجناء
احنن عليّ تكرما و ترفق
بصبية تاهت بديار الغرباء
ائتمنك نفسي وداعة شهم
أتوسم فيك كرم الأدعياء
هل لي مكرمة أن تحملني
للشام وطني أرض الكرماء
منازل كرام بأرضها استرح
وجانب النزل ومنازل البغاء
اتأنّى ولاتركن لسكون النساء
منهن سم عقارب أوحية رقطاء
تناورك حتى تتمكن بمقتل
تلدغ بسمها و تصاب بإعياء
إن لم تقتلك تذقيك الهوان
تهدر كرامة و تذل الشرفاء .
عجبت لقولها وامتلكني الفضول
وطلبت إكمال القول
و سألتها عن سبب سفرها وحيدة مع قافلة تجارة.
وعن أسباب محنتها وما لحقها من ضيم؟
قالت عهد ووعد أسرد لك كامل قصتي أمام قومي
والله شهيد
التزم لرغبتها ورافقها معاهدا بالسفر أخوة ونخوة
وبعد الوصول وفي حضرة الأهل
قامت الصبية بسرد ماجرى معها من أحداث منذ وصولها منزل التاجر
وكيف تم تبديل عقد الزواج
وكره سيدة المنزل لها وأخذت تمكر لها وتشيع الفظائع بحقها وكل شيء مشين
حتى جعلت أحدا يخرج من مخدعها على أنه عشيقها وتم على الفور تطليقها
وأرسلت مع القافلة بمفردها دونما رفيق
إلى أن أنجدها لاقي خير
وكان بيده المصير وحسن التدبير
وهنا وقف الفارس وهو يرتجف عصبية وغضب
ولمّا سأل عن السبب
قال:
إنها أعمال زوجة أبي والدة أخي
قدر الله أن يصلح الخطأ
أنا سليمان ابن الشهبندر قد قبلتم بي
زوجا على الغياب
وهأنا اليوم أطلبها
بالساعة وعلى الفور
لا يعكر صفوها شيء
ولن يصيبها جور .
إن هي قبلت وأنتم وافقتم
(ماجمعه الله لايفرقه إنسان)
… غانم ع الخوري ..
أضف تعليق