
رَوْحٌ مُعَلَّقَة بِالْبَاب
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قِصَّةً قَصِيرَةً . . .. . . . . . . . . . . . . . بِقَلَم // جُمُعَة عَبْدِ الْمُنْعِمِ يُونُس
الْأَحْلَام تشبهني كَثِيرًا ً وَالْخَوْف يطاردني . . . أَفْتِنِي أَيُّهَا الشَّيْخُ الْجَلِيل . . .
إنَّنِي أَخَافُ الْمَوْتَ . .
وَهَلْ رَأَيْته ؟
نَعَم . . !
صِفْهُ لِي . . .
أَنَّه شَيْئًا ً ضبابيا ً مفزعا ًجدا . . ً
أَنْت تُبَالِغ كَثِيرًا ً يَا بُنَيَّ . .
لَقَدْ رَأَيْتُ إنَّنِي أبحرفي بَحْرٌ كَبِيرٌ مِنْ الْأَكْتَاف وَأَنَا مَحْمُولًا ً فَوْقَ الْأَعْنَاقِ
الَّتِي تتسابق وتتصارع كَي تُشَارِك بِنَصِيب كَبِيرٌ فِي الِانْتِهَاءِ مِن مَرَاسِم تَشْيِيع جُثْمانِي إلَيّ مَثْوَاه الْأَخِير . .
كَأَنَّنِي فِي عَامٍ آخَرَ غَيْرِ الَّذِي نَعيشُ فيهِ . . .
فَضَاء مُتَّسِعٌ أَبْيَض كَالثَّلْج وَالنَّهَار بَارِد . .
غَيْرَ أَنَّنِي كُنْتُ أَسْمَعُ بَيْن الْحِين وَالْآخَر صَرِيخ مَكْتُوم . . يَبْتَعِد رُوَيْدًا ً رُوَيْدًا ً
حَتَّى تَلاَشَى تَمَامًا . . . . . .
وَمَاذَا بَعْد ؟
فِي هَذَا الْمَسَاء كُنْتُ أَشْعُرُ بِالسَّعَادَة وروحي خَفِيفَة . . كَأَنَّهَا حَمَامَةٍ بَيْضَاءَ تَحْلِق . .
وَأَنَا نَائِمًا ً فِي فِرَاشِي . . . وَالْقِط كَان يداعبني كَثِيرًا ً عَلَى غَيْرِ الْعَادَةِ . . حَتَّى غفوت . .
رَأَيْت إنَّنِي عارِي تَمَامًا . .
وَهُنَاك عَدَدٍ مِنْ الرِّجَالِ تلتف حَوْلِي يرتدون قفزات طِبِّيَّةٌ . .
بَيْنَهُم رَجُلٌ أَبْغَضَه . .
تَبًّا ً مَنْ أَتَى بِهَذَا الرَّجُلِ . . ؟
أَصْوَات بُكَاء مَكْتُوم . . . خَرِير مَاء . .
أُحَاوِل جَاهِدًا ً أَن إِدَارِيٌّ عَوْرَتِي . . . .
يَبْدُوَا أَنَّهُم . . يَعُدُّون لِي الْعِدَّة لِلذَّهَاب إلَيّ مَصِير مَحْتُومٌ . . أَوْ مَكَان مَجْهُولٌ . .
وَمَاذَا بَعْد ؟
صِرْت كَمَا ذَكَرْت لَك مَحْمُولًا ً كَأَنَّنِي فِي مَرْكَبٍ صَغِيرٌ تتقاذفه الْأَمْوَاج مِنْ كُلِّ اتِّجَاهٌ أتأرجح يَمِينًا ً ثُمَّ يَسَارًا ً . . وَبَعْدَهَا هَدّا كُلِّ شَيْءٍ . . ثُمّ أدخلوني إلَيّ مَكَان ضَيِّقٍ رَطْب . .
وَأَرَى بَاب صَغِيرًا ً مَفْتُوحًا وبكاءً مَكْتُومَا ً وأصواتُ تَدْعُوا لِي بِالثَّبَات وَالِاسْتِغْفَار
وَلَمَّا بدأُوا فِي إغْلَاقٍ البَابِ . . قَبْلَ أَنْ يَغْلِقَ تَمَامًا ً . . صَرَخَت مُرْتَعِدًا . . . ً
قافزاً مِنْ النَّوْمِ مَذْعُورًا ً مفزوعا ً مرتجفا ً صَارِخًا ً مُعْلِنًا ً . .
أَشْهَدُ أَنْ لَا اللَّهِ إلَّا اللَّهُ . . مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ . .
فَرّ الْقِطّ النَّائِمُ مِنْ الْفِرَاشِ مَذْعُورًا ً مِن صرخاتي . .
أَفْتِنِي أَيُّهَا الشَّيْخُ الْجَلِيل . .
لَقَد نَجَوْت . . !
الْمَوْتَ لَيْسَ سَيِّئًا ً . . كَي نَخَاف مِنْه . .
فَإِنَّ اللَّهَ رَحِيمٌ بِنَا فِي الْحَيَاةِ . . وَبَعْدَ الْمَمَاتِ
اعْلَمْ بِأَنَّ الْخَيْرَ الَّذِي بداخلك سينتصر عَلَى الشَّرِّ
وَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّك . . ويثبتك . .
اِبْتَعَدَ عَنْ ذَاكَ الرَّجُلَ فَإِنَّهُ صَاحِبُ فِتْنَةٌ . . .
لَوْ أَغْلَقَ الْبَابَ عَلَيْك كَامِلًا ً . .
لَن تَصِحُّوا مِنْ نَوْمِكَ أَبَدًا ً . .
نِصْف الْبَابَ الْمُغْلَقَ . . . . هُو عُمُرِك الَّذِي مَضَى
وَالنِّصْفُ الْآخَرُ . . . هُوَ مَا يتبقي لَك مِنْ الْعُمْرِ . . . .
فَأَكْثَرَ مِنْ الصَّدَقَاتِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ . . . وَدَاوَمَ عَلَيْهَا . .
فَإِنَّهَا هِيَ الْبَاقِيَةُ لَك . .
هِيَ الَّتِي مَنَعَت الْبَابِ أَنَّ يَغْلِقَ عَلَيْك . .
هَذَا تَأْوِيلٌ رُؤْيَاك . . قُضِيَ الْأَمْرُ . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بِقَلَم // جُمُعَة عَبْدِ الْمُنْعِمِ يُونُس //
24 مَارَس 1996 مِصْر الْعَرَبِيَّة
.
أضف تعليق