أنا الأخرى
لم أعد أطرقُ بابًا لا يُفتح،
ولا أرجو وجهًا تغيّرت ملامحُه حين ضعفتْ.
تعلّمتُ أن لا أمدّ يدي إلّا لروحي،
أن لا أبحث عن دفءٍ
في صدورٍ كانت لي بردًا.
خانني ظلّي حين تكسّرت المرايا،
وسقطت أصواتهم من قلبي كالأقنعة اليابسة.
في زمنٍ كانت فيه الدروب تُغلق وجهي،
وقفتُ… كصخرةٍ تنكرُ البحر لكنها لا تغرق.
لا أحتاج شهودًا على نجاتي،
أنا الشاهدةُ…
أنا الجرحُ،
وأنا التي خاطتْ قلبَها بالإصرار.
سئمتُ الإنتظار في محطاتٍ مهجورة،
من لا يجيء وقتَ الوجع
لا يستحقُّ أن يكونَ وقتَ الفرح.
لم أعد أعدُّ الخيباتِ خسائر،
بل دلائلَ على أنني اخترتُ نفسي أخيرًا.
كلّ عاصفة مرّتْ بي،
تركتْني أنقى… وأقوى.
أنا التي كُسرت،
لكنني لم أنكسر.
أنا التي سقطت،
لكنني زرعتُ وردةً في كلِّ سقطة.
لا عتاب بعد اليوم،
ولا انتظار ليدٍ لا تُمدّ،
ولا لوجهٍ لا يعود.
أنا الضوءُ حين أطفأوا أنواري،
أنا الريحُ حين أُغلقت النوافذ،
أنا الطريقُ حين لم يدلّني أحد.
أمشي وحدي،
لكنّ الأمل يمشي معي،
ويكفيني…
أنني أمشي.
سميرة بن حسن/تونس
أضف تعليق