نقطة سوداء جلس الأستاذ في قاعة المحاضرات،ورفع بيده ورقة بيضاء كبيرة.نظر إلى طلابه بابتسامة هادئة ثم رسم في منتصف الورقة نقطة سوداء صغيرة. رفع الورقة أمامهم وسأل: ماذا ترون؟ ارتفعت الأيادي سريعًا:نقطة سوداء يا أستاذ!هناك نقطة سوداء في وسط الورقة!إنها بقعة تشوّه البياض! ابتسم الأستاذ وقال:عجيب… لم يتحدث أحد منكم عن البياض الواسع المحيط بالنقطة.…

Written by

×

نقطة سوداء //بقلم المبدع حكواتي الوجدان الشعبي سالم حسن غنيم

نقطة سوداء

جلس الأستاذ في قاعة المحاضرات،
ورفع بيده ورقة بيضاء كبيرة.
نظر إلى طلابه بابتسامة هادئة ثم رسم في منتصف الورقة نقطة سوداء صغيرة. رفع الورقة أمامهم وسأل:

ماذا ترون؟

ارتفعت الأيادي سريعًا:
نقطة سوداء يا أستاذ!
هناك نقطة سوداء في وسط الورقة!
إنها بقعة تشوّه البياض!

ابتسم الأستاذ وقال:
عجيب… لم يتحدث أحد منكم عن البياض الواسع المحيط بالنقطة. أنظاركم جميعًا انشدّت إلى الشيء الصغير المظلم، وتجاهلت المساحة الأكبر والأجمل.

ثم أضاف بصوت عميق:
هكذا نحن في حياتنا…
نُركّز على جرحٍ واحد،
أو خسارةٍ صغيرة،
أو خيانةٍ عابرة،
فنغفل عن النِعم الكثيرة التي تحيط بنا. نُعلّق أبصارنا على النقطة السوداء وننسى أن الورقة ما زالت بيضاء.

ساد الصمت القاعة، وتوزعت العيون بين الورقة البيضاء وبين الوجوه التي بدت وكأنها رأت الحقيقة لأول مرة.

في ذلك اليوم…
لم يتعلم الطلاب درسًا في المادة الدراسية فقط، بل درسًا للحياة:
أن النقطة السوداء لا تُلغي البياض،
وأن النظر إلى الجانب المضيء يمنحنا القدرة على الاستمرار.
سالم حسن غنيم
حكواتي الوجدان الشعبي

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ