السبل التي لا تسلك: حين يكون الترك أبلغ من الفعل، وأعمق من المواجهة،نداء للروح إلى السلام ورؤية أعمق لمعنى الحياة. ليس كل ما يطرق أبوابنا يستحق أن نفتح له، ولا كل ما يلوح أمامنا ينبغي أن نركض خلفه. أحيانا، يكون الإمتناع عن الدخول في معركة ما أصدق أشكال الحكمة، وأقصر الطرق إلى السلام الداخلي. فبعض…

Written by

×

السبل التي لا تسلك//بقلم المبدع سفير السلام د. العنز منير

السبل التي لا تسلك: حين يكون الترك أبلغ من الفعل، وأعمق من المواجهة،نداء للروح إلى السلام ورؤية أعمق لمعنى الحياة.

ليس كل ما يطرق أبوابنا يستحق أن نفتح له، ولا كل ما يلوح أمامنا ينبغي أن نركض خلفه. أحيانا، يكون الإمتناع عن الدخول في معركة ما أصدق أشكال الحكمة، وأقصر الطرق إلى السلام الداخلي. فبعض القضايا ليست سوى ظلال عابرة، لا تضيف إلى حياتنا شيئا، ولا تنقص منها شيئا، إلا إذا وهبناها نحن قيمة لم تكن لها.

إن توجيه الجهد نحو ما يستحق، والإقتصاد في العطاء حيث لا جدوى، هو عين الفطنة. فما فائدة أن يستهلك الإنسان وقته وطاقته في صراعات صغيرة، وهو يعلم أن أمامه تحديات كبرى تستوجب التركيز واليقظة؟

الترك، إذن، ليس تقاعسا ولا هروبا، بل اختيار واع يرسم الحدود بين ما هو جوهري وما هو ثانوي، بين ما يغني وما يثقل، بين ما يستحق المواجهة وما يكفي أن يترك وراءنا دون أسف.

وهكذا تكتسب المقولة القديمة معناها الحقيقي: أن بعض الحاجات تقضى لا بالسعي إليها، بل بالتخلي عنها. فالتجاوز هنا ليس عجزا، بل قدرة على التمييز، وحرية في الإختيار، وذكاء يوجه البوصلة نحو ما هو أولى وأبقى.

سفير السلام الدولي
العنز منير
المملكة المغربية

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ