عندما يبكي تراب الوطن بقلم د/امل محمد جمعة الوطن ليس مجرد حدودٍ جغرافية تُرسم على الخرائط، ولا كلماتٍ تُردد في النشيد الوطني، بل هو شعور متجذر في القلب، وانتماء يتدفق في العروق، وتراب نغرس فيه ذكرياتنا وأحلامنا. ولكن، ماذا يحدث عندما يبكي هذا التراب؟ متى يبكي الوطن؟ ولماذا؟يبكي تراب الوطن عندما تُسفك دماء الأبرياء على…

Written by

×

عندما يبكي تراب الوطن //بقلم المبدعة د. امل جمعة

عندما يبكي تراب الوطن بقلم د/امل محمد جمعة

الوطن ليس مجرد حدودٍ جغرافية تُرسم على الخرائط، ولا كلماتٍ تُردد في النشيد الوطني، بل هو شعور متجذر في القلب، وانتماء يتدفق في العروق، وتراب نغرس فيه ذكرياتنا وأحلامنا. ولكن، ماذا يحدث عندما يبكي هذا التراب؟ متى يبكي الوطن؟ ولماذا؟
يبكي تراب الوطن عندما تُسفك دماء الأبرياء على أرضه، وتتحول أراضيه الخصبة إلى ساحات صراعٍ وركام. يبكي حين يُجبر أبناؤه على الرحيل، تلاحقهم الغربة، ويُصبح الوطن ذكرى بعيدة تُؤلم أكثر مما تُفرح.
عندما يبكي الوطن، تصمت الطيور، وتتحول الأغاني إلى مراثٍ حزينة، وتبكي السماء أمطارًا ليست فرحًا، بل حزناً على ما آلت إليه الأرض.
يبكي الوطن حين تُمتهن كرامته، وتُنهب ثرواته، وتُكسر أبواب مدارسه، وتُطفأ أنوار مكتباته، ويُغتال فيه الحلم تحت ركام الفساد أو الحروب أو الجهل.
يبكي حين يُصبح أبناؤه غرباء في حضنه، لا يشعرون بالأمان، ولا يجدون فيه مستقبلاً.
الوطن لا يبكي بصوتٍ مسموع، بل نرى بكاءه في عيون الأمهات الثكالى، في دموع الأطفال اليتامى، في صمت الشهداء، وفي الحنين الذي لا يموت في قلوب المغتربين.
ولكن، كما أن للوطن أن يبكي، فإن له أن ينهض.
تراب الوطن وإن ابتل بالدموع، فهو لا يجفّ إلا ببذور الأمل. تنهض الأوطان حين يُخلص لها أبناؤها، حين يُرمم الخراب بالعلم والعمل، حين نغرس في الأرض شجرة بدلاً من أن نغرس فيها خنجرًا.
عندما يبكي تراب الوطن، فلنكن نحن من يمسح دمعه، لا من يزيد ألمه.

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ