مفاتيح ليلى
في مدينة مزدحمة لا تهدأ، كانت ليلى تركض كل صباح بين المواصلات والعمل، تلهث كمن يطارد شيئًا لا يعرفه.
كانت تعمل في شركة تسويق كبرى، تملك راتبًا جيدًا،
وهاتفًا جديدًا،
وخزانة ملأى بالثياب،
لكنها حين تنظر في المرآة مساءً،
ترى فراغًا عميقًا خلف ابتسامتها المتعبة.
ذات يوم، وبينما كانت تجلس في الحديقة بعد يوم عملٍ شاق، اقتربت منها عجوز تبيع الزهور. ابتسمت وقالت:
تبدين جميلة يا ابنتي…
لكن وجهك لا يعرف الراحة.
ضحكت ليلى وقالت:
من أين تأتين بهذه الحكمة؟
أنا بخير،
فقط مشغولة.
ردّت العجوز:
من لا يجد سعادته في قلبه،
لن يجدها في جيبه.
ثم وضعت زهرة ياسمين في يدها،
وقالت:
احتفظي بها…
رائحتها تذكّر بالرضا.
في تلك الليلة، لم تستطع ليلى النوم.
ظلت تفكر في تلك الكلمات.
وفي صباح اليوم التالي، كتبت على ورقة صغيرة: أريد أن أتعلم السعادة.
ومن هنا بدأت رحلتها.
المفتاح الأول: القرب من الله
بدأت ليلى تخصص دقائق كل صباح للذكر والدعاء. لم تكن طويلة، لكنها كانت صادقة. شيئًا فشيئًا، شعرت أن قلبها يهدأ، وأنها لم تعد تخاف من الغد كما كانت.
المفتاح الثاني: الرضا والامتنان
بدل أن تتذمر من الزحام،
صارت تشكر على أن لها قدميْن تمشي بهما.
بدأت تكتب كل مساء ثلاثة أشياء تشكر الله عليها. كانت أشياء بسيطة:
كوب قهوة دافئ،
رسالة من صديقة،
غروب جميل.
ومع كل يوم،
كانت تشعر أن النور في قلبها يكبر.
المفتاح الثالث: العلاقات الطيبة
اتصلت بأمها التي انشغلت عنها،
زارت جارتها العجوز،
واعتذرت لصديقة قديمة.
أدركت أن السعادة لا تأتي من أشياء نشتريها،
بل من قلوبٍ نصلحها.
المفتاح الرابع: العطاء والانتماء
شاركت في مبادرة تطوعية لتعليم الأطفال.
حين رأت ابتسامة أحدهم بعد أن كتب أول كلمة في حياته،
قالت لنفسها:
هنا…
هنا طعم السعادة الحقيقي.
المفتاح الخامس: العمل الهادف والتوازن
صارت تبحث عن معنى في ما تعمل،
وقررت ألا تجعل عملها يسرق حياتها.
خصصت وقتًا للقراءة،
وآخر للمشي في الطبيعة،
ووقتًا خاصًا بها فقط دون شاشة أو هاتف.
المفتاح السادس:
العناية بالنفس وتقبّل الذات
نظرت إلى المرآة مجددًا، ولكن هذه المرة بابتسامة حقيقية.
قالت:
لن أنتظر أحدًا ليجعلني سعيدة…
سأصنع سعادتي بنفسي.
ومع مرور الأيام، صارت ليلى تنام مطمئنة، وتستيقظ شاكرة، وتعيش ببساطة.
لم يتغير العالم من حولها،
لكنها تغيّرت من الداخل…
وهذا هو السرّ الذي لم تخبرها به الكتب:
أن السعادة ليست وجهة،
بل رحلة تبدأ حين تصالح نفسك مع الله ومع قلبك ومع الحياة.
سالم حسن غنيم
حكواتي الوجدان الشعبي
أضف تعليق