تابع البحث للباحث؛-اسم الباحث:​البروفيسور م.د.صالح احمد الحصيني النوبي ​عنوان البحث: ​”القيم المحورية لتماسك الأفراد في المجتمع: دراسة تحليلية وتطبيقية لتعزيز قيم المسؤولية والاحترام المتبادل في المؤسسات التعليمية” ​🏛️ الفصل الثالث: دور المؤسسات التعليمية في غرس القيم (الجانب الإجرائي) ​المبحث 1: دور الأسرة والمجتمع المدني كبيئة محفزة للقيم ​على الرغم من أن هذا البحث يركز على…

Written by

×

القيمالمحورية لتماسك الأفراد في المجتمع //بقلم المبدع الباحث البروفيسور م.د.صالح احمد الحصيني النوبي

تابع البحث للباحث؛-
اسم الباحث:
​البروفيسور م.د.صالح احمد الحصيني النوبي

​عنوان البحث:

​”القيم المحورية لتماسك الأفراد في المجتمع:

دراسة تحليلية وتطبيقية لتعزيز قيم المسؤولية والاحترام المتبادل في المؤسسات التعليمية”

​🏛️ الفصل الثالث:

دور المؤسسات التعليمية في غرس القيم (الجانب الإجرائي)

​المبحث 1:

دور الأسرة والمجتمع المدني كبيئة محفزة للقيم

​على الرغم من أن هذا البحث يركز على المؤسسة التعليمية، فإنه لا يمكن فصل دورها عن المحيط الخارجي الذي يحيط بالفرد. تلعب الأسرة والمجتمع المدني دور الشريك الأساسي الذي إما أن يُعزز القيم التي تُدرس في المدرسة، أو يُضعفها عبر التناقض السلوكي.

​1. الدور المحوري للأسرة في غرس القيم

​تُعد الأسرة هي الحاضنة الأولى والأهم لغرس القيم، وتأثيرها لا يُضاهى في المراحل التكوينية المبكرة.

​القدوة والمحاكاة:
الأسرة هي المصدر الأول والأكثر تأثيراً لـالقدوة السلوكية. عندما يرى الطفل والديه يمارسان المسؤولية (كالالتزام بالوقت، الحفاظ على المواعيد) والاحترام المتبادل بينهما، فإن هذه القيمة تُغرس بشكل لا واعي وعميق.

​ملاحظة إجرائية:
التناقض بين ما يُلقن في المدرسة وما يُمارس في المنزل يُعد سبباً رئيسياً لاهتزاز القيم لدى النشء.

​التكليف بالمسؤوليات:
تفعيل المسؤولية يبدأ من داخل المنزل عبر التكليف بالمهام المناسبة للعمر (مثل ترتيب الغرفة، المساعدة في الواجبات المنزلية). هذا يدرّب الفرد عملياً على تحمل النتائج.

​العلاقة بالبحث:
المدرسة تحتاج إلى دعم الأسر عبر ورش عمل تشجعهم على ممارسة هذا التكليف المنزلي.

​لغة الحوار ومهارات الاستماع:
الحوار الأسري البنّاء، القائم على الاستماع الفعال وتقبّل اختلاف الآراء بين الأبناء والآباء، هو التدريب العملي الأول على الاحترام المتبادل.

​2. دور المجتمع المدني في ترسيخ القيم

​يشمل المجتمع المدني المنظمات غير الحكومية، الجمعيات الخيرية، والمؤسسات الثقافية، وله دور تكميلي حيوي:

​التطبيق العملي للقيم:
يوفر المجتمع المدني الفرص التطوعية التي تتيح للشباب ممارسة المسؤولية والإيثار على أرض الواقع خارج إطار الدراسة.
​العلاقة بالبحث:
ينبغي للمؤسسات التعليمية أن تُنشئ شراكات رسمية مع هذه المنظمات لربط الطلاب ببرامج تطوعية منظمة وموثقة.

​نشر الوعي والتثقيف:
تساهم مؤسسات المجتمع المدني في إطلاق الحملات التوعوية التي تُسلط الضوء على أهمية قيم النزاهة والمسؤولية في معالجة القضايا المجتمعية (مثل مكافحة الفساد أو ترشيد الاستهلاك).

​الرقابة الاجتماعية الإيجابية:
تُشكل هذه المؤسسات ضغطاً إيجابياً على الأفراد والسلطات لتعزيز الشفافية وتطبيق العدل، مما يعكس قيمة الاحترام للمصلحة العامة.

​3. العلاقة بين المؤسسة التعليمية ومحيطها:-

​يجب أن تكون العلاقة بين المدرسة/الجامعة وكل من الأسرة والمجتمع المدني علاقة تكامل وتنسيق، لا علاقة عزل أو تنافس.
​التنسيق المنهجي:
يجب أن تتبنى المدرسة خطة عمل قيمية تستند إلى قيم المجتمع المدني وقيم الأسرة، لضمان أن تكون الرسالة الموجهة للطالب واحدة وغير متناقضة.

​مشاركة المخرجات:
إشراك ممثلي المجتمع المدني وأولياء الأمور في لجان تقييم وتطوير الخطة القيمية للمؤسسة التعليمية.

​بهذا نكون قد أتممنا المبحث الذي يحدد البيئة الخارجية.

🏛️ الفصل الثالث:

دور المؤسسات التعليمية في غرس القيم (الجانب الإجرائي)

​المبحث 2:
الإطار النظري لدمج القيم في المنهج التعليمي

​يعتمد نجاح المؤسسات التعليمية في غرس القيم على تحويلها من مجرد “موضوعات تُدرس” إلى “طريقة تفكير وتفاعل” داخل المنهج. يتم ذلك عبر منهجين رئيسيين: المنهج الصريح والمنهج الضمني (الخفي).

​1. المنهج الصريح لدمج القيم (Explicit Curriculum)

​يعني دمج القيم كجزء مُخطط ومُعلن عنه في المحتوى التعليمي، ويتم ذلك عبر:

​وحدات دراسية مخصصة:
إدراج فصول أو وحدات ضمن مواد دراسية مختلفة (كالتربية الوطنية أو الثقافة الإسلامية) تركز بشكل مباشر على قيمة المسؤولية المدنية، ومهارات الحوار المحترم وتقبّل الرأي الآخر.

​تحليل المحتوى:
تعديل الكتب المدرسية والمواد المساعدة لتضمين أمثلة وقصص ودراسات حالة تُبرز الممارسة الإيجابية لقيم النزاهة والعدل في سياقات تاريخية وعلمية مختلفة.

​الهدف الإجرائي:
تزويد الطالب بالمعرفة النظرية والدلالات الفكرية للقيم، وتمكينه من تعريفها وتصنيفها.

​2. المنهج الضمني/الخفي (Hidden Curriculum)

​يُعد هذا المنهج الأكثر تأثيراً في ترسيخ القيم، لأنه يتجسد في ممارسات الحياة اليومية والبيئة المدرسية، ويتم عبر:
​البيئة المدرسية الداعمة: تصميم مساحات المدرسة والصف الدراسي لتعكس قيم الاحترام والمسؤولية. (مثال: اللوحات الإرشادية التي تُعزز السلوك الإيجابي، والحرص على نظافة المرافق كمسؤولية جماعية).

​أسلوب تعامل المعلمين:
الالتزام الصارم من قبل الكادر التعليمي بقيم العدل والشفافية في التقييم والتعامل مع الطلاب، والتحلي بـالاحترام المتبادل عند النقاش.

​القدوة:
عندما يرى الطالب أن معلمه عادل ونزيه، فإن القيمة تُغرس تلقائياً في وجدانه.

​إدارة الفصل التشاركية:
إشراك الطلاب في صياغة القواعد الصفية وإدارة بعض شؤون الفصل أو الجامعة. هذا يدرّبهم عملياً على المسؤولية الجماعية والشعور بملكية القرار.

​3. استراتيجيات التدريس القائمة على القيمة:-

​للخروج من دائرة التلقين، يجب استخدام استراتيجيات تدريس نشطة تركز على الممارسة:

​دراسة الحالة (Case Studies):
تقديم سيناريوهات تتضمن صراعاً أخلاقياً (معضلة قيمية)، ومطالبة الطلاب بتحليلها واتخاذ قرار أخلاقي مسؤول.

​التعلم الخدمي (Service-Learning):
ربط المحتوى الأكاديمي بخدمة المجتمع (مثال: دراسة مادة إدارة المشاريع ثم تطبيقها في مشروع تطوعي لخدمة مسنين). هذا يربط النظرية بـالمسؤولية المجتمعية.

​المناظرات والحوارات المنظمة:
تدريب الطلاب على آداب الخلاف ومهارات الاستماع، لترسيخ قيمة الاحترام المتبادل في سياق الاختلاف الفكري.
​بهذا نكون قد أرسسنا الإطار النظري لدمج القيم في المناهج.
..

​🏛️ الفصل الثالث:

دور المؤسسات التعليمية في غرس القيم (الجانب الإجرائي)

​المبحث 3:

التحديات المعاصرة التي تواجه المؤسسات التعليمية في غرس القيم

​إن عملية غرس القيم ليست مهمة سهلة، بل تواجه تحديات عديدة داخلية وخارجية، والتي يجب على البحث تحليلها لضمان واقعية الإطار التطبيقي المقترح (الفصل الرابع).

​1. التحديات المتعلقة بالبيئة الخارجية.

​تناقض الرسائل القيمية:
يُعد التحدي الأكبر هو التناقض الصارخ بين ما تُدرّسه المدرسة من قيم (كالصدق والنزاهة) وبين ما يشاهده الطالب في وسائل الإعلام، أو يلاحظه من سلوكيات سلبية في الشارع والإدارات العامة. هذا التناقض يُفقد المؤسسة التعليمية مصداقيتها.

​التأثير السلبي لوسائل التواصل:
تُشكّل وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية تحدياً خطيراً، حيث تروج لـقيم فردية مفرطة (كحب الظهور السريع والمادية) على حساب القيم الجماعية (كالمسؤولية والعمل الهادف).

​ضعف دور الأسرة الداعم:
انشغال الأسرة أو جهلها بأساليب التنشئة القيمية الحديثة، يؤدي إلى إضعاف القدوة وعدم تطبيق مبادئ المسؤولية والاحترام داخل المنزل، مما يُلقي العبء كاملاً على المدرسة.
.
​2. التحديات المتعلقة بالبيئة التعليمية الداخلية.

​فجوة القدوة لدى الكادر التعليمي:
عدم التزام بعض المعلمين والإداريين بقيم المسؤولية، العدل، والاحترام المتبادل في تعاملهم اليومي مع الطلاب والزملاء، مما يُحوّل القيم إلى مجرد شعارات جوفاء.

​مركزية المناهج وضعف المرونة:
قد تكون المناهج مصممة بشكل مركزي لا يتيح للمعلم المرونة الكافية في دمج القيمة مع الواقع المحلي للطلاب أو استخدام استراتيجيات تدريس تفاعلية (كالتعلم الخدمي والمناظرات).
.
​غياب أدوات القياس الفعالة:
صعوبة قياس وتقييم مدى اكتساب الطالب للقيم بشكل كمي أو كيفي، فالاختبارات التقليدية تقيس المعرفة بالقيم ولا تقيس الممارسة الفعلية للسلوك القيمي (مثل قياس مستوى الإيثار أو تحمل المسؤولية).

​التركيز على الجانب المعرفي:
طغيان الاهتمام بالتحصيل الأكاديمي والجانب المعرفي في المؤسسات التعليمية على حساب الجانب الوجداني والمهاري المرتبط بغرس القيم والسلوك.

​3. كيفية مواجهة هذه التحديات (تمهيداً للفصل الرابع)

​يجب أن تتضمن خطة البحث المقترحة في الفصل الرابع استراتيجيات واضحة للتغلب على هذه المعوقات،
أهمها:
​التعاون والشراكة:
تأسيس شراكات قوية ومنتظمة مع الأسرة والإعلام والمجتمع المدني لمواءمة الرسائل القيمية.
​التدريب والتمكين:
الاستثمار في تدريب المعلمين على نموذج القدوة وطرق التدريس التفاعلية.
​القياس الشامل:
تطوير أدوات تقييمية جديدة تركز على ملاحظة السلوك وتقييم المشاريع التطبيقية (التعلم الخدمي) بدلاً من الاختبارات النظرية.

​بهذا نكون قد أكملنا الفصل الثالث كاملاً.
يتبع الفصل الرابع ان شاءالله

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ