ليلة جميلة
في نهاية يوم طويل، كانت هالة تجلس بمفردها في غرفتها، نافذتها مفتوحة على الهواء البارد، والسماء مغطاة بالنجوم. هنا، في هذا الوقت، ليلتها ملكها وحدها، حيث لا سلطة لأحد عليها، ولا ضوضاء، ولا أوامر.
في هذا الليل، كانت تشعر بالحرية الكاملة. حرية اختيار ما تشاهد،
حرية الرسم،
حرية كتابة ما يخالج قلبها من ندوب وأسرار وأحلام،
حرية أن تغني لروحها العفيفة،
وأن تطرد من كاحلها آثار الوجع والآلام.
ليلتها كانت زائرًا ودودًا،
ومنصحًا كريمًا… معها،
تعود هالة لحياتها اليومية، تصلح هفواتها وأخطاءها، تتأمل مرآة نفسها، تلومها أحيانًا على تسرعها أو غضبها، وعلى قلة إدراكها ووعيها. ومع ذلك، هنا، في عتمة الليل، كانت كل أحزانها تهدأ، وكل ذكرياتها تستكين.
من نافذتها، كانت تراقب الناس في الشوارع، ترى الأرجل المنهكة،
والوجوه المتعبة من العمل والصخب،
ثم تعود إلى فضائها الأزرق،
تتصفح منشورات الآخرين، تشجعهم، تمتدحهم، وتستفيد من حكمتهم أيضًا.
في عمق الليل، لا صراخ، لا رنين، لا فوضى. كل الناس وضعوا رؤوسهم على الوسائد، يحلمون بغد أفضل.
أما هالة،
فقد غمرت نفسها طمأنينة إلهية،
شعرت أن كل أعضاء جسدها يأنس، ووجوه الناس تتطهر من الأقنعة والبهتان والكذب، لتعود إلى صميم ذاتها،
إلى حقيقتها، إلى قدرها الذي رضي به ربها.
في هذا الليل، كانت تتمنى،
وتحلم، وتدعو،
أن يحتضن الله أحلامها،
وأن يغمرها بعطفه ورحمته،
فتستكين روحها،
وتضيء دروبها شعاع من النور،
يزيل همها وغمها،
ويخفف ظلم البشر لبعضهم.
ليلتها الجميلة كانت ملاذها،
صديقتها، معلمتها.
كل دمعة جفت،
وكل همّ خفّ،
وكل قلب تأمل فيه السلام.
ومع أول خيوط الفجر، قالت:
ليلي الجميل، شكراً لك.
أستودعك الله حتى اللقاء القادم.
كن معي يا صديقي، يا ذو العرش المكين.
وهكذا، مع كل ليلة،
تعلم هالة أن السكينة الحقيقية،
والحرية الحقيقية،
ليست في المكان،
بل في القلب،
وفي لحظة الانفراد بالنفس،
وفي الرحمة التي تعطيها لنفسها وللعالم من حولها.
سالم حسن غنيم
أضف تعليق