(ماءٌ عَكِرٌ)
مَاءٌ عَكِرٌ يَتَمَادَى فِي أَغَارِقِهِ
تَحْتَ الضَّبَابِ يُدَلِّسُ كُلُّ مُغْتَرٍّ
يَنْسَجُ أَسْطُرَهُ الظَّلْوَلُ الْجَوَارِحُ
فِي كُلِّ دَفَّةِ قَلْبٍ غَيْر وَاقِعِه
يَحْسَبُونَ النَّاس فِي أَحْلامِهِمْ سَبَحُوا
وَالْحَقُّ فَوْقَ صَرِيعِ الْجَهْلِ يَبْتَهِلُ
يُلْسِنُونَ الْحِكْمَةَ الْغَرَّاءَ مَكْرُوهَةً
وَالنُّورُ فِي كَفِّ المُسْتَكْبِرٍ ظُلَمُ
يَا صَاحِبَ الْغُرُورِ الْمَحْفُوْرِ فِي صَدَرٍ
لِلْحَقِّ أُذْنُكَ كَالْحَجَرِ مَدَثِرِ
وَالْفِكْرُ زَوْرَقَه فِي مَاءِ كَأْسِكَ
لَنْ تَبْلُغَ شَيْئًا فِي أَمْوَاجِهِ الْقَذِرِ
مَنْ يَبْغِ غَاصاً لِبَحْرِ الْعِلْمِ يُدْرِكُهُ
يَصْفُو لَهُ كَوْكَبُ التَّوْضِيحِ يَنْبَثِقُ
أَمَّا ادِّعَاءُ الْبَصِيرِ الْخَائِفِ كشَفَهُ
فَقَطْرَةُ الْغَشِّ فِي عَيْنَيْهِ تَرْتَبِكُ
فَاصْفُ يَدَيْكَ مِنَ التَّرْهِيبِ تَّغْوِية
وَاصْدُقْ كَمَا الْقَصَدُ الْغَمْرُ يَتَزَن
يَا لَيْتَهُمْ يَعْلَمُونَ الْعِلْمَ حِلْيَتَهُ
أَلاَّ انْتِهَاكَ وَلَكِنْ الرِفْقُ مُرْتَد
فَالْحَقُّ لَيْسَ بِمَغْلُوقٍ عَلَى أَحَدٍ
وَلَيْسَ فِي مَاءِ أَغْلاَلِ التَّكَهُّنِ
وَخَيْرُ عِلْمٍ بِهِ الْإِنْسَانُ يَرْتَدِعُ
وَالزُّورُ يَرْفُقُ بِالْمَخْتُومِ فِي الْقَيْد
فَارْحَمْ ضُعَفَاءَ رَأْيٍ قَدْ تَحَكَّمَ
بِالأَنْفُسِ حَتَّى تَغَشَّاهَا الصَدَأُ
وَكُنْ رَقِيقاً فَمَا أَهْوَنَ أَنْ تَرْتَوِي
بِالْحُبِّ نَبْعاً يُرَوِّي ظَمَأَ الْمُلْهَم
وَاخْلَعْ ثِيَابَ الْوِجَاهَاتِ الَّتِي تَلْبَسُ
أَقْنِعَةَ السُّودَ فَوْقَ الْوَجْهِ الْمَشْرِقِ
وَاعْلَمْ بِأَنَّ امْرَا يَبْنِي عَلَى شَفَا جُرْف
فِي مَاءِ غَيِّهِ لَنْ يَبْقَى عَلَى أَثَر
هَذَا انْتِهَاءٌ لِمَا قَدْ كَانَ مُنْتَهِكاً
لِلْفِطْنَةِ الْحُرَّةِ وَلِيس لِمَنْ يَخْتَلقُ
مَاءٌ عَكِرٌ.. فَدَعْهُ لِلْأَرَاذِلة
وَخُذْ نَهْجَ صَفْوَ الْخُلُقِ تَكْتَمِلُ
✍️الشاعر/ محمد جلال
أضف تعليق