نهائي تحت المطر
على هذا الملعب
في المباراة الأخيرة
لم يكن العشب وحده مبتلاً
القلوب أيضاً
كانت تحتاج هذا الغسل
المطر نزل بهدوء
كأنه يعرف
أن اللحظة حساسة
وأن الضجيج لا يليق بها
قطرة
ثم أخرى
ثم انفتحت السماء
كقلب قرر أن يسامح
الأقدام تركض
لكنها أخف
الماء يلمع تحتها
ويجعل الخطوة أكثر صدقاً
فالوحل لا يحتمل الادعاء
وكل حركة
إما حقيقية
أو فاضحة
الكرة
طائرة ورقية مبتلة
أثقل قليلاً
لكنها أصدق
نشدّها بأقدامنا
فتشدّنا معها
وترسم في الهواء
خطاً من رجفة وضياء
المطر لا يعيق اللعب
المطر
يكشفه
يمسح الغبار عن النيات
ويجعل الخطأ بشرياً
والنجاح
أكثر تواضعاً
الجمهور تحت المطر
لم يهرب
رفع الوجوه للسماء
كأن الهتاف
صار صلاة جماعية
تغسل الصوت
من الكراهية
وتعيده نقياً
المدرجات تلمع
الأعلام تبتل
لكنها لا تثقل
بل ترفرف
كأنها خرجت لتوّها
من ذاكرة نظيفة
الحكم
صافرتُه مبتلة
لكنها واضحة
يعرف أن العدل
في هذه الليلة
ليس قراراً
بل إحساساً
بأن الجميع
تحت المطر نفسه
حين يسقط لاعب
لا يسقط وحده
المطر ينهض معه
يغسل الركبة
ويغسل الكبرياء
ويقول
انهض
ما زال في القلب متسع
الوقت يذوب
كما تذوب القطرات
على الوجوه
ولا أحد يسأل
من سيفوز
الجميع يسأل
هل نشبه هذه اللحظة
وحين تقترب النهاية
لا تجف السماء
كأنها تصرّ
أن ترافقنا حتى آخر صافرة
لتغسل
ما تبقى من تعب
ومن سوء ظن
صافرة الختام
تخرج خفيفة
لا تقطع المطر
بل تمشي معه
ويعرف الجميع
أن الكأس
ليس المعدن المرفوع
الكأس
هو هذا الملعب
تحت المطر
حين تلاقت الأقدام
والكرة
والقلوب
على صورة واحدة
من الإنسانية
نغادر
ملابسنا مبتلة
لكن صدورنا
أنقى
وفي الذاكرة
تبقى مباراة
غسلتنا
قبل أن تنتهي.
بقلم الاستاذ أبو الأغر هندي دويكات طابت أوقاتكم بكل خير وسعاده
أضف تعليق