قصيدة ( أكون أو لا اكون )

كَأَنَّهُ مَا وَعَى لِلْمَرْءِ مِنْ بَعْدُ زَلَّتَهُ
كَبَلَادَةِ جَهُولْ أَوْ نُهى سَادِرٌ
وَكَمٌّ لِنَوَازِل اَلدَّهْرِ غَابَتْ مَدَارِكَ
كَمَنَ أَصَابَهُ اَلنِّسْيَانُ وَالْعَقْلُ ضَامِرٌ
لَهُ ذِكْرُ مَا اِنْفَكَّ يَحْسُبُ نَاصِحًا
فَمَا هُوَ مِنْهَا لِنُتْفَةِ اَلْفِطْنَة ظَافِرُ

وَلَيْسَ غَرِيبًا إِذْا عُصِبَ عَقْلٍ
وَهَلْ عَجِيبٌ لَوْ عُمِيّتْ لَهَا بَصَائِرُ
وَلَمَّا تُغيرْ اَلْفَجِيعَةَ تَلَقَّى وَاهِنًا
جَثى وَهُوَ لَلْرَزِيئَة لَهَا نَاظِرٌ
فَمَا دُمْتُ حَيًّا فَالشَّدَائِدَ مَعْقُودَةً
مُفَتَّتٍ غَايَاتِهَا أَوْ لَهَا صَاغِرُ
فَازَبْدَتْ ثُبُورًا بِأَسَى لَمَطَاوعَهَا
وَمَا مَغَبَّتُهَا إِلَّا لَظًى فِيهِ غَائِرٌ

وَبِالحِلْمِ لِكُلّ إِمْرَءْ تَرْقَى مَدَارِكَهُ
وَبِالْكَرْبِ مِنْ رَدعٍ سَما وَهُوَ قَاهِرٌ
كَأَنَّنَا وَقَدْ عَاثَتْ مِحْنَةَ عَقْلِنَا
وَكَمْ شِدَّةً أَضْحَى بِهَا اَلْوَهَنُ آسِرٌ
حَيْثُمَا كَوَاسِرَ اَلدَّهْرِ أَبْدَتْ مَخَالِب
وَمَا اَلْكُثُرَ قَدْ أَرْخَى لِلَفْتِكَ عَذَافِرُ
وَأَنِّي يَبْلُغُنِي مُرَادِي أَنْ أَرَى
سَبَرَا وْأَحِيا قَاهِرًا وَهُوَ دَابِرٌ

الشاعر جمال أسكندر العراقي

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ