تَرَاتِيلُ التَّغَافُلِ.. وَكِبْرِيَاءُ الْمُرُوءَةِ
بقلم الأستاذ تلية جمال من الجزائر
كَمْ غَضَّ جَفْنِي عَنْ أَشْيَاءَ أَعْرِفُهَا … وَكَمْ تَبَارَى بِقَوْلٍ كَانَ يُؤْذِينِي!
وَكَمْ تَجَاهَلْتُ صَفْقاً فِي مَجَالِسِكُمْ … وَالْقَلْبُ يَدْرِي، وَسِرُّ الْحَقِّ يَكْفِينِي
أَرَى الْمَلَامِحَ تُبْدِي مَا تُسِرُّ بِهِ … نُفُوسُ شُحٍّ، وَعَيْنُ الْغَدْرِ تَأْتِينِي
أَدْرِي يَقِيناً بِحِقْدٍ كَانَ يَسْكُنُهُمْ … لَكِنَّ حِلْمِي عَنِ الْأَوْغَاشِ يُثْنِينِي
تَغَاضَيْتُ طَوْعاً، وَمَا فِي الْغَضِّ مِنْ خَوَرٍ … بَلْ شِيمَةُ الْحُرِّ عَنْ جَهْلٍ تُنَحِّينِي
لَيْسَ التَّغَافُلُ جُبْناً فِي مَذَاهِبِنَا … لَكِنَّهَا مَفْخَرَةٌ، مِنْ طَبْعِي وَدِينِي
مَا ضَرَّ بَحْراً رَمَى طِفْلٌ بِهِ حَجَراً … أَمْ زَادَ رِيحاً هَبُوبٌ فِي الْأَفَانِينِ؟
جَازَيْتُ بِالطِّيبِ كُلَّ النَّاسِ مُجْتَهِداً … لَعَلَّ رَبِّي عَنْ مَعْرُوفِي يُجَازِينِي
إِنْ شَحَّ وَصْلٌ، فَصَفْوُ النَّفْسِ مَوْرِدُنَا … أَوْ جَارَ خِلٌّ، فَصَبْرُ الصِّيدِ يُرْضِينِي
أَنَا الَّذِي مَلَأَ الْآفَاقَ حِكْمَتُهُ … وَصَانَ حَرْفاً بِنُورِ الصِّدْقِ مَسْنُونِ
لَا أَرْتَقِي لِسَفَاهَاتٍ تُدَنِّسُنِي … وَلَا أَرُومُ وِصَالاً فِيهِ تَهْجِينِي
فِي صَمْتِيَ الْهَيْبَةُ الْقُصْوَى إِذَا نَطَقُوا … وَفِي إِعْرَاضِي عَنِ الزَّلَّاتِ تَمْكِينِي
مَا قِيمَةُ الْقَوْلِ إِنْ لَمْ يَزْكُ جَوْهَرُهُ؟ … أَمْ مَا نَفْعُ رَوْضٍ بِلَا عِطْرٍ وَتَلْوِينِ؟
خَلِّ الْعَذُولَ يَمُوتُ الْيَوْمَ فِي كَمَدٍ … فَإِنَّ تَرْفُّعِيَ الْأَسْمَى سَيَكْوِينِي
نَقِيُّ ثَوْبِي، رَصِينُ الْعَقْلِ، مَحْتِدِي … مِنْ مَعْدِنِ الْفَخْرِ لَا مِنْ طِينِ مَفْتُونِ
أَجْزَلْتُ لِلْقَوْمِ غُفْرَاناً وَمَغْفِرَةً … وَجَعَلْتُ طِيبِيَ حِصْناً مِنْ شَيَاطِينِ
يَا نَفْسُ عِزِّي بِمَا أُوتِيتِ مِنْ أَدَبٍ … فَالْمَالُ يَمْضِي وَبَاقِي الْعِزِّ يُغْنِينِي
بِكَفِّ مَنْ صَاغَ دُرَّ الْقَوْلِ نَظْمُتُهُ … تَلِيَةُ الْحَرْفِ فِي فَخْرٍ وَتَبْيِينِ
تَمَّتْ بِمِسْكِ خِتَامٍ صَانَ صَفْوَتَنَا … وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا نُخْفِي بِمَكْنُونِ
تَرَاتِيلُ التَّغَافُلِ.. وَكِبْرِيَاءُ الْمُرُوءَةِبقلم الأستاذ تلية جمال من الجزائركَمْ غَضَّ جَفْنِي عَنْ أَشْيَاءَ أَعْرِفُهَا … وَكَمْ تَبَارَى بِقَوْلٍ كَانَ يُؤْذِينِي!وَكَمْ تَجَاهَلْتُ صَفْقاً فِي مَجَالِسِكُمْ … وَالْقَلْبُ يَدْرِي، وَسِرُّ الْحَقِّ يَكْفِينِيأَرَى الْمَلَامِحَ تُبْدِي مَا تُسِرُّ بِهِ … نُفُوسُ شُحٍّ، وَعَيْنُ الْغَدْرِ تَأْتِينِيأَدْرِي يَقِيناً بِحِقْدٍ كَانَ يَسْكُنُهُمْ … لَكِنَّ حِلْمِي عَنِ الْأَوْغَاشِ يُثْنِينِيتَغَاضَيْتُ طَوْعاً، وَمَا فِي الْغَضِّ…
أضف تعليق