غَسَقُ الْفَجْرِ الْمَصْلُوبِ
يُرْعِبُنِي الْفَجْرُ الَّذِي سَيَأْتِي،
حَامِلاً فِي رِدَائِهِ كَفَنَ الْمَسَافَاتِ،
فَجْرٌ لَا يُوقِظُ الْأَرْضَ، بَلْ يُقْبِرُ الْأُمْنِيَاتِ.
تَسْقُطُ الْأَحْلَامُ فِيهِ جُثَثاً بَارِدَةً،
وَتَغِيبُ أَنْتَ…
فَتُعْلِنُ الرُّوحُ انْتِهَاءَ الْحَيَاةِ.
حَتَّى لَهْفَةُ الِانْتِظَارِ الرَّمَادِيِّ تَمُوتُ،
وَيَفْنَى الِاحْتِرَاقُ…
فَلَا شَوْقَ يُبْقِينَا عَلَى قَيْدِ السُّهُودِ،
وَلَا أَمَلَ يَكْسِرُ قُفْلَ الْمَلَامِحِ.
كُلُّ شَيْءٍ حَوْلِي يَصِيرُ صَمْتاً،
وَكُلُّ شَيْءٍ فِيَّ يَسْقُطُ فِي الْهَاوِيَةِ.
أَنَا كَسِيزِيفَ… لَكِنْ بِلَا صَخْرَةٍ أَعْتَلِيهَا!
عُوقِبْتُ بِالْعَبَثِ الْأَكْبَرِ:
أَنْ أَدْفَعَ الْفَرَاغَ، وَأَنْتَظِرَ الْعَدَمَ.
لَقَدْ سَقَطَتْ صَخْرَتِي فِي جُبِّ الذَّاتِ،
فَمَا جَدْوَى الصُّعُودِ إِذَا مَاتَ الْجَبَلُ؟
كَيْفَ لِي أَنْ أَحْيَا؟
وَقَدْ صَارَ صَدْرِي مَقْبَرَةً لِلْفُصُولِ،
وَصَارَ الْغَدُ جَلَّاداً يَغْتَالُ الضِّيَاءَ.
كَيْفَ أَتَنَفَّسُ هَذَا الْهَوَاءَ الْمُرَّ؟
وَقَدْ تَحَجَّرَ الْعَالَمُ فِي عَيْنَيَّ مَضْجَعاً لِلرَّمَادِ،
وَأَقْفَرَتْ رُوحِي مِنِّي… فَلَا أَنَا فِيَّ، وَلَا أَنَا فِيكِ!
سميرة بن حسن/تونس
أضف تعليق