شَيْءٌ ما !
شَيْءٌ يُقيمُ بِصَدري لا أُفَسِّرُهُ
لَكِنَّهُ في دُروبي دائمُ الأثَرِ
يَمضي كأنفاسِ لَيْلٍ لا نِهايَةَ لَهْ
يُلقي على الرُّوحِ أوجاعًا بلا حَذَرِ
شَيْءٌ يُشْبِهُ نارًا في مَواقِدِنا
تُخفي لَهيبًا وتُبقي الجَمرَ في السَّقَرِ
يُشْبِهُ سِجْنًا طَويلًا لا مَفاتيحَ لَهْ
يُشْبِهُ دَمْعًا حَبيسًا داخِلَ البَصَرِ
شَيْءٌ يُشْبِهُ وَهْمًا زُيِّنَتْ صُوَرُهُ
حتّى غَدا في عُيوني صُورَةَ الكَدَرِ
لَكِنَّهُ حينَ يَسري في مَفاصِلِنا
يُطفِئُ نُورَ الأماني، يُسقِطُ القَمَرِ
شَيْءٌ يُشْبِهُ مَوْتًا في مَلامِحِنا
يُشْبِهُ صَمْتًا يُذيبُ الحَرفَ في السُّوَرِ
لَكِنَّني رَغْمَ هذا سوفَ أُوقِدُهُ
نُورًا يُعيدُ إلى أيّاميَ البِشْرِ
شَيْءٌ بَداخِلِنا يَظَلُّ يَسري
لا يَغيبُ وإنْ غدى في الضعفِ سِري
قَد يَغورُ كالنّارِ تَحتَ رَمادٍ
ثُمَّ تنفَجِرُ الدُّموعَ على الصَّفَا
شَيْءٌ يُشْبِهُ طَيْفَ حُلْمٍ بَعيدٍ
كُلَّما حاوَلتُ نِسيانَهُ بَدا
هُوَ مِرآةٌ تُزَيِّنُ وَجهيَ زورًا
وَهُوَ سِرٌّ يُمزِّقُ القَلبَ إذا انكَشَفا
شَيْءٌ يُشْبِهُ سِجْنَ وَهمٍ طَويلٍ
كُلَّما قاومتُهُ زادَ العَناءْ
لَكِنَّني أُقسِمتُ أنْ أستَعيدَهُ
أنْ أُعيدَ النُّورَ في رُوحيَ والبَهاءْ
شَيْءٌ يُشْبِهُ سِرًّا لا مَفاصِلَ لَهْ
يَسري كظِلٍّ ويَحيا في دُجى الفِكَرِ
إنْ بَحَثتَ عَنهُ زادَ الغُموضَ
وإنْ غَضَضتَ طَرفي عادَ يَسكنُ السَّطَرِ
✍️ بقلمي
الشاعر/ محمد جلال مصطفى
جمهورية مصر العربية
أضف تعليق