رسالتي الاخيرة لنفسي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الى تلك الروح التي سكنت بين اضلعي طويلا الى رفيقة الدرب التي شهدت انكساراتي ونجاحاتي اليك يا نفسي اكتب كلماتي الاخيرة :
اليوم وانا اقف على مشارف الختام انظر الى الخلف فاراك واقفة بصبر كالجبال كم ارهقتك معي في دروب الحياة الوعرة كم جعلتك تسهرين الليالي وانت تحملين هموما ليست همومك وتبكين سرا لكي لا يرى الاخرون ضعفك اعتذر منك لانني كنت قاسيا عليك في لحظات الفشل ولم اطبطب على قلبك حين كان يرتجف خوفا .
اشعر بالندم المر لانني ذبحت سنواتي الجميلة قربانا لرضا اشخاص لم يفتقدوني حين غبت ولم يرحموني حين انكسرت .
اندم لانني كنت كريما مع الغرباء وشحيحا معك وجعلتك تجوعين للحب والاهتمام وانا اوزعه بالمجان على من لا يستحقون يا له من خذلان ان اكتشف في النهاية انني كنت العدو الاول لنفسي .
اندم لانني قتلت اجمل احلامك بدم بارد فقط لكي لا يقول الناس انني فشلت واندم لانني بعت راحة بالك بثمن بخس لارضاء عيون لا ترانا الا حين تحتاجنا كم كنت ساذجا حين ظننت ان التضحية من اجلهم ستبني لي قصرا بينما كنت في الحقيقة احفر قبري بيدي .
اعتذر لانني منحت مفاتيح سعادتك لاشخاص لم يحافظوا عليها ولانني جعلتك الحائط المائل الذي يستند اليه الجميع وحين احتجت لمن يستند اليك لم تجدي الا ظلك شكرا لانك رغم كل الجروح كنت تخرجين للناس بقلب ابيض وابتسامة صادقة ولم تسمحي للسواد ان يتسرب الى داخلك .
نحن الان نضع اوزارنا نترك خلفنا كل المعارك التي خضناها وكل الكلمات التي لم نقلها وكل الاحلام التي تاجلت حتى ضاعت لا اريد من هذا العالم جاها ولا مالا يكفيني انني سارحل وانا متصالح معك ممتن لانك كنت بوصلتي حين ضللت الطريق .
سامحيني يا نفسي على كل مرة صغرت فيها من شانك لاجلهم وعلى كل مرة فضلت فيها راحتهم على تعبك الان استريحي كما لم تستريحي من قبل فقد انتهت المسافات وجف الحبر ولم يتبق الا طيف ذكرى لروح مرت من هنا بسلام ولم تترك خلفها الا اثرا طيبا ودعوة صالحة
وفي الختام
ـــــــــــــــــ
اريد من كل من يقرا حروفي هذه ان ينظر الى نفسه في المراه الان ويقول لها اسف نحن الراحلون الذين لن ناخذ معنا سوى كفنا وكلمة صدق اذكرونا كغيمة مرت لم تؤذ شجرا ولم تطلب من الارض شكرا استودعنا الله ارواحنا التي اخيرا وجدت طريقها للمنزل .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباحث والاديب أبو رحاب
أضف تعليق