ما لا يستطيع اللّيل إخفاءه
تفضحه العيون حين يهدأ الضّجيج
وتبوح به الأرواح في ارتعاشة الصّمت.
فاللّيلُ مهما أسدل ستائر الجفون
يبقى القلب نافذةً لا تُغلق
تتسلّل منها الذّكريات
كخيط قمرٍ عنيد.
هناك أشياء
لا تتماهى والعتمة
الحنين
وثرثرة بنات الأفكار
والأمنيات التي تسهر أطول من النّجوم.
الليلُ في ملكوتِهِ عرشُ الأسرار
تتوشّحُ فيه الأرواحُ بأرديةِ التأمّل
فتنحني الأصواتُ على أعتابِ السّكون .
و الحكاياتُ التي عجز النّهارُ عن حمْلها وشى بها اللّيل
في الخاطر
تعبر كشهاب تائه
تبحثُ عن نافذةٍ في القلب.
كم تماديت أيها اللّيل المجون
حتى طال الكحل في العيون
فاتسعت مرآة العتمة
وتراءى للرّوح وجهها الحقيقي
تراه تعب الحبّ من الأسرار
حتى أسدل ملاءة الشّوق
وانحنت جلّ أوزار العناق !
أم فاض الحنين ليُسقط عن ساق النّبض ثقلها
ليتركها عارية إلّا من أثر يرتجف عند لجّة اللّقاء !
و يظلّ القلب يرتّل
أسماء الغائبين
كصلاة طويلة طويلة
صلاة لايقطع خشوعها
إلّا صدى الغياب ..

بقلمي
الأديبة قمر صابوني

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ