ملعونون أينما وُضعوا
ليسوا غرباء عن الخراب، بل الخرابُ يعرف أسماءهم جيدًا، ويفتح لهم أبوابه كلما حلّوا بأرضٍ أو جلسوا على كراسٍ أو تزيّنوا بوجوهٍ كاذبة.
ملعونون أينما وُضعوا، لأنهم لا يعيشون إلا على أنقاض الأبرياء، ولا يبنون مجدهم إلا من تعب المساكين وحقوق المظلومين.
يتقاسمون الظلم كما يتقاسم اللصوص الغنائم، هذا ينهب باسم المسؤولية، وذاك يبرر باسم الحكمة، وثالثٌ يختبئ خلف الشعارات والكلمات الرنانة. وكلّما افتُضح أمر أحدهم، ألقى التهمة على الآخر، وكأن الذنب كرةٌ يتقاذفونها ليخرج كل واحدٍ منهم بثوب الطهر المصطنع أمام جمهورٍ اعتاد التصفيق للنفاق.
جمهورٌ طاغٍ باغٍ، يُخدَع بالصوت العالي، وتُسكره الخطب المزيفة، فيصفّق لمن سرقه، ويمجّد من أذلّه، ثم يُنفخ فيه حتى يظن أنه صاحب رأيٍ وكرامة، بينما هو مجرد أداة تُستخدم حين الحاجة وتُرمى حين تنتهي المصلحة.
هم لا يعرفون للعدل معنى، ولا للرحمة طريقًا، لأن قلوبهم اعتادت أكل الحقوق حتى صارت القسوة عندهم شريعة، والتجبر بطولة، والتلاعب بالبسطاء مهارةً يتفاخرون بها.
لكن الحقيقة لا تموت، وإن تأخرت.
وحقوق الناس وإن سُرقت، لا تضيع عند الله.
أما أولئك الذين ملؤوا الأرض ظلمًا واستعلاءً، فسيبقون ملعونين أينما وُضعوا، لأن اللعنة الحقيقية ليست في المكان… بل في النفوس التي أفسدها الطغيان حتى عجزت عن رؤية الإنسان في وجوه البشر.
بقلمي.
محمد لطف الشلفي.
أضف تعليق