وَدِيعَةٌ عِنْدَ الرَّحْمَنِ


فِي هَمْسِ اللَّيْلِ، حِينَ يَسْكُنُ الضَّوْضَاءُ وَيَنْفَرِدُ القَلْبُ بِنَفْسِهِ، يَنْمُو يَقِينٌ رَقِيقٌ: أَنَّ الغِيَابَ لَيْسَ انْتِهَاءً. وَتَمْضِي دَمْعَةٌ عَلَى اسْتِحْيَاءٍ، لَا صَوْتَ لَهَا، كَأَمَانَةٍ وُضِعَتْ فِي يَدٍ أَمِينَةٍ.
تَمُرُّ نَسْمَةٌ خَفِيفَةٌ فَتَنْدَى الثَّرَى. وَيَلِينُ مَا كَانَ قَاسِيًا مِنَ الأَيَّامِ. وَيَبْقَى مِنَ الزَّمَنِ ظِلٌّ لَا يَغِيبُ، يَمْشِي مَعَ الدَّرْبِ هُدًى، وَيُذَكِّرُ الخُطَى بِمَنْ كَانَتْ سِتْرًا فِي الحِينِ.
وَإِذَا هَدَأَ الصَّوْتُ، وَطَالَ السُّكُونُ، ظَلَّ مِنَ الأَثَرِ نُورٌ خَفِيٌّ. لَا يُبْهِرُ، وَلَكِنَّهُ يَكْفِي لِيَفْتَحَ فِي الضِّيقِ بَابًا وَاسِعًا، وَيَجْعَلَ مِنَ اللَّيْلِ ضِيَاءً. وَمِنَ الذِّكْرِ الطَّيِّبِ تَزْهَرُ وَرْدَةٌ، فَيُصْبِحُ المَكَانُ نَقَاءً.
وَهُنَالِكَ، حَيْثُ يَخِفُّ الثِّقَلُ، وَيَهْدَأُ القَلْبُ فِي أَمَانٍ، تَنْزِلُ لَمْحَةٌ مِنَ العُلَا. لَمْحَةٌ هَادِئَةٌ تَمْسَحُ مَا تَبَقَّى مِنَ البُكَاءِ، وَتُبَدِّلُ الوَحْشَةَ سَكِينَةً.
وَتَصْعَدُ الخُطَى دَرَجَةً بَعْدَ دَرَجَةٍ، حَتَّى يَكُونَ اللِّقَاءُ ارْتِوَاءً. وَيَبْقَى الظَّنُّ الثَّابِتُ أَنَّ الوَدِيعَةَ عِنْدَهُ مَصُونَةٌ، وَأَنَّ الكَرِيمَ لَا يُضِيعُ أَمَانَةً وُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ.
───
بقلمى/ عادل عطيه سعده
جمهورية مصر العربية

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ