تحت عنوان ( اجساد تنزف وقيم تنهار )
الاستهلال
ـــــــــــــــــ
اجساد تنزف وقيم تنهار سلسلة مقالات اجتماعية وانسانية نسلط الضوء من خلالها على البقع المظلمة في مجتمعاتنا حيث لا يتوقف الالم عند حدود النزيف الجسدي للضحايا يمتد لينخر في عظام المنظومة الاخلاقية والقيمية التي بنيت عليها الانسانية .
الغرض من هذه السلسلة تشخيص الوجع ورصد الانتهاكات ودق ناقوس الخطر وتعريتها امام الوعي المجتمعي والبحث عن استراتيجيات حقيقية لترميم الانسان وقيمه قبل ان ينهار السقف على الجميع .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المقال الاول
بعنوان ( تجارة السموم انتحار الاجيال وخراب البيوت )
مدخل الى عالم الوهم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لم تعد المخدرات سلوك منحرف عابر تحولت في عصرنا الحالي الى حرب ممنهجة تستهدف اقتطاع الانسان من انسانيته ان دخول هذه السموم الى مجتمعاتنا يهدد الافراد كمستهلكين ويضرب النواة الصلبة للمجتمع وهي الاسرة محولا طاقات البناء والنهضة الى ادوات للهدم الذاتي .
اولا : محرقة الخلايا والنزيف الجسدي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النزيف الجسدي في عالم المخدرات سواء كانت اصطناعية كيميائية او زراعية طبيعية هو حقيقة مرعبة تؤدي الى نهاية واحدة الاصطناعية الكيميائية تدميرها سريع كالقنبلة وتسبب الهزال الحاد وتلف الخلايا العصبية والوفاة المفاجئة خلال اسابيع قليلة الزراعية الطبيعية تقتل المتعاطي ببطء وتدمر جهازه التنفسي وتصيبه بالامراض الصدرية الحادة الجسد في الحالتين يتحول من هيكل حي ينبض بالحياة والقدرة الى جثة تتحرك بدافع الرغبة العنيفة في تامين الجرعة القادمة .
ثانيا : سقوط الحصون والانهيار القيمي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الخسارة الاكبر لا تقف عند حدود الجسد العليل وتظهر في التاكل الاخلاقي المرعب الذي يصاحب هذه الافة تحت تاثير غياب الوعي وضغط الحاجة للمادة المخدرة تتهاوى منظومة القيم الانسانية داخل الفرد تماما وتتحول الامانة الى سرقة وتتبخر مشاعر صلة الرحم والمودة والبر ليحل محلها العقوق والعدوان المباشر وتشهد السجلات الواقعية على شباب اعتدوا جسديا على امهاتهم او ابائهم او باعوا ممتلكات عوائلهم الشحيحة لشراء السموم مما يعني انحلال الروابط التي تحمي تماسك المجتمع .
ثالثا : الدروس والعبر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التامل العميق في هذه الماة يمنحنا دروسا قاسية لا بد من وعيها :
1 ــ الوهم قاتل والمتعة اللحظية المزيفة هي الفخ الاسرع لانهاء الوجود الانساني والقضاء على المستقبل .
2 ــ المرض معدي اجتماعيا والمتعاطي ليس ضحية وحيدة هو قنبلة موقوتة تهدد سلامة وامن كل من يحيط به .
3 ــ التستر تواطؤ واخفاء الاسرة لادمان احد ابنائها دافعه الخوف من الفضيحة الاجتماعية يمثل تصريح مبطن باستمرار النزيف حتى وقوع الكارثة .
رابعا : طوق النجاة وسبل المواجهة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الخروج من هذا النفق المظلم يتطلب تحركا تضامنيا عاجلا يوزع المسؤولية بدقة :
1 ــ مسؤولية الاسرة الانتقال من الرقابة الجافة الى الاحتواء العاطفي والملاحظة الواعية لاي تغيرات سلوكية او جسدية تطرا على الابناء .
2 ــ مسؤولية المجتمع تفعيل دور المؤسسات التربوية والدينية لتفكيك ثقافة العار حول الادمان والترويج له كمرض يتطلب العلاج السريع والسري .
3 ــ مسؤولية القانون تشديد العقوبات على شبكات الاتجار والصناعة وتسهيل اجراءات التبليغ الامن والمصحات المجانية لاعادة التاهيل .
خامسا : الكلمة الاخيرة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ان كانت اجساد شبابنا تنزف اليوم خلف جدران الادمان وقيمنا تتاكل مع كل جرعة تباع فمن يضمن الا تطرق هذه الافة بابا قريبا منا غدا .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباحث والاديب أبو رحاب
أضف تعليق