“سلسلة ممالك اسلامية لها تاريخ مجيد “
المقال “83”:إمارة شهرزور”
“جوهرة كردستان الإسلامية… إمارة صنعت التاريخ وحملت راية العلم والجهاد”
بقلم/الدكتور عيد كامل حافظ النوقي.
المقدمة:
كانت إمارة شهرزور إحدى أبرز الإمارات الإسلامية الكردية التي قامت في منطقة شهرزور، الواقعة اليوم في شمال شرق العراق، بالقرب من مدينة السليمانية. وقد عُرفت هذه المنطقة منذ العصور الإسلامية المبكرة بخصوبة أرضها، وموقعها الإستراتيجي، وحصونها المنيعة، وكثرة علمائها وفقهائها.
لم تكن شهرزور مجرد إمارة محلية، بل كانت مركزًا حضاريًا يجمع بين القوة العسكرية والازدهار العلمي، وأسهمت في حماية حدود العالم الإسلامي الشرقية، وكانت محطة مهمة للقوافل التجارية والعلمية بين العراق وفارس والأناضول.
أولا :الموقع الجغرافي:
تقع شهرزور في سهل واسع تحيط به الجبال من معظم الجهات، مما منحها حصانة طبيعية كبيرة، كما تتوافر فيها المياه والأراضي الزراعية الخصبة، ولذلك أصبحت من أغنى مناطق كردستان عبر التاريخ.
وكان موقعها يجعلها حلقة وصل بين:
العراق.
بلاد فارس.
الأناضول.
أرمينيا.
ولهذا تنافست عليها الدول الإسلامية المتعاقبة.
ثانيا :أصل السكان:
كان غالبية سكانها من الأكراد المسلمين، مع وجود عرب وتركمان وغيرهم، وقد عاش الجميع في ظل الحضارة الإسلامية، وكانت اللغة الكردية منتشرة إلى جانب العربية التي كانت لغة العلم والفقه والقضاء.
ثالثا:نشأة الإمارة:
بدأت إمارة أردلان الكردية في بسط نفوذها على منطقة شهرزور سنة 1329م، عندما أسس الأمير بابا أردلان الإمارة وجعل شهرزور أولى مراكزها المهمة.
ظلت شهرزور تحت حكم أمراء أردلان من 1329م حتى 1554م، مع فترات من الصراع بين الدولة الصفوية، والدولة العثمانية.
وفي عام 1554م أخضعها السلطان العثماني سليمان القانوني نهائيًا للدولة العثمانية، وأُنشئت بعدها إيالة شهرزور العثمانية التي استمرت حتى عام 1862م
إذن مدة وجود الإمارة الكردية في شهرزور:
من 1329م إلى 1554م (نحو 225 عامًا).
وأيضا برزت شهرزور كإقليم ذي حكم محلي في العصور العباسية، ثم ازدادت مكانتها في العصرين السلجوقي والأيوبي، قبل أن تتشكل فيها إمارات كردية محلية تمتعت باستقلال واسع في بعض الفترات، مع الاعتراف الاسمي بسيادة القوى الإسلامية الكبرى.
رابعا :نظام الحكم:
اعتمدت الإمارة على:
الأمير.
مجلس من القادة، والعلماء.
القضاء الشرعي.
جباية الزكاة، والخراج.
تنظيم الجيش لحماية الحدود.
وكانت الشريعة الإسلامية أساس القضاء والإدارة.
خامسا :القوة العسكرية:
اشتهر مقاتلو شهرزور بالشجاعة والفروسية، واعتمد الجيش على:
الفرسان الأكراد.
الرماة.
المشاة.
الحصون الجبلية.
وقد أسهموا في الدفاع عن الثغور الإسلامية ضد الغزوات القادمة من الشرق.
سادسا :النهضة العلمية:
ازدهرت في شهرزور:
حلقات القرآن الكريم.
مدارس الفقه.
علوم الحديث.
اللغة العربية.
الأدب الكردي.
الخط العربي.
وخرج منها عدد من العلماء، والقضاة الذين انتشروا في العراق وبلاد الشام.
سابعا :الحياة الاقتصادية:
اعتمد اقتصاد الإمارة على:
الزراعة.
تربية الأغنام والخيول.
التجارة.
الصناعات اليدوية.
صناعة الأسلحة.
النسيج.
وكانت القوافل التجارية تمر عبرها باستمرار.
علاقتها بالدول الإسلامية
تعاملت شهرزور مع:
الدولة العباسية.
الدولة السلجوقية.
الدولة الأيوبية.
الدولة الإيلخانية.
الدولة العثمانية.
وكانت تحافظ على قدر من الاستقلال الداخلي مع مراعاة موازين القوى الإقليمية.
ثامنا :أسباب تميز الإمارة:
تميزت شهرزور بـ:
موقعها الإستراتيجي.
قوة جيشها.
كثرة علمائها.
خصوبة أراضيها.
تمسك أهلها بالإسلام.
ازدهار التجارة.
استقرارها النسبي في فترات طويلة.
تاسعا: أسباب الضعف:
ومن أبرز أسباب تراجعها:
الصراعات بين الإمارات الكردية.
الغزوات الخارجية.
توسع النفوذ الصفوي ثم العثماني.
ضعف القيادة في أواخر عهدها.
التحولات السياسية الكبرى في المنطقة.
عاشرا :الدروس المستفادة:
إن تاريخ إمارة شهرزور يعلّمنا أن الحضارة لا تقوم بالقوة العسكرية وحدها، بل بالعلم، والعدل، ووحدة الصف، والإدارة الرشيدة. وقد أثبتت هذه الإمارة أن المناطق الجبلية البعيدة يمكن أن تتحول إلى مراكز إشعاع علمي وحضاري عندما تتوافر القيادة الصالحة.
المراجع العربية :
١)شهاب الدين ياقوت الحموي، معجم البلدان، دار صادر، بيروت.
٢)إسماعيل بن علي أبو الفداء، تقويم البلدان، دار صادر، بيروت.
٣)ابن الأثير، الكامل في التاريخ، دار الكتب العلمية، بيروت.
٤)ابن خلدون، كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر، دار الفكر، بيروت.
٥)أحمد سوسة، العرب واليهود في التاريخ، دار الحرية، بغداد.
٦)محمد أمين زكي، خلاصة تاريخ الكرد وكردستان، ترجمة محمد علي عوني، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد.
٧)جمال رشيد أحمد، تاريخ الإمارات الكردية في العهد الإسلامي، دار آراس، أربيل.
٨)عبد الرزاق الحسني، تاريخ الوزارات العراقية (لما يتضمنه من إشارات تاريخية إلى مناطق كردستان)، مكتبة المثنى، بغداد.
٩)دائرة المعارف الإسلامية، ترجمة ونشر مركز الشارقة للإبداع الفكري (مادة: شهرزور).
١٠)وزارة الثقافة في إقليم كردستان، موسوعة كردستان التاريخية.
أضف تعليق