لماذا نقرأ البشر مقلوبين؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المقدمة
ـــــــــــــ
نحن لا نرى الاشخاص كما هم نراهم كما نحن او كما يريدون لنا ان نرى في عالم يقدس الواجهات .
ارتكبنا الخطية المعرفية الكبرى بدانا بقراءة الكتاب من خاتمته البراقة وظننا ان لمعان الغلاف يغني عن رداءة السطور ندخل العلاقات بوعي منكوس ننبهر بالصوت قبل المعنى وبالقشرة قبل اللب ثم نتساءل بذهول وصدمة لماذا خذلنا الحقيقة البسيطة والموجعة هي اننا لم نخدع نحن من اصر ان يقرأ البشر مقلوبين .
صلب الموضوع
ـــــــــــــــــــــ
تاتي وسائل التواصل الاجتماعي اليوم لتعمق هذه الازمة وتمنح الجميع فرصة لتصميم اغلفة براقة لا تعكس الواقع نعيش في زمن يعرض فيه الانسان نسخة معدلة من حياته ويخفي عيوبه خلف شاشات ملونة وصور مدروسة .
هذا التدفق المستمر من المظاهر المثالية يخلق لدينا انبهارا نفسيا سريعا يجعل عقولنا تتكاسل عن البحث في العمق وتكتفي باصدار احكام متسرعة بناء على ما تراه العين ننجذب نحو القشور لانها مريحة وسهلة وتلبي رغبتنا في رؤية الجمال والكمال لكن المواقف الحقيقية تظل هي المحك الوحيد الذي يعيد ترتيب الصور ويكشف زيف العناوين عندما تصطدم الوعود الشفهية بالواقع العملي الايام والازمات هي المصفاة الحقيقية التي تسقط عنها اقنعة المظاهر المزيفة فعندما تضيق بنا السبل وتتراجع المصالح المشتركة تظهر المعادن الاصيلة للاشخاص وتتبخر تلك الوعود البراقة التي لفتها الواجهات الخادعة المواقف الصعبة لا تصنع اخلاق البشر بل تكشفها وتضعنا امام حقيقتهم دون تجميل او تزييف هنا ندرك ان قيمة الانسان تكمن في مواقفه وصدق مشاعره وقت الشدة وتلك الصفات لا يمكن رؤيتها على غلاف خارجي او قراءة تفاصيلها من خلال مظهر انيق لان المعدن الحقيقي يحتاج الى تجارب حية تظهره وتثبت وجوده .
الخاتمة
ــــــــــــ
حماية انفسنا من فخ المظاهر تتطلب التريث وعدم الاندفاع نحو الانطباع الاول الذي تفرضه الواجهات البراقة يجب ان نتعلم الصبر في اصدار الاحكام وان نمنح الوقت فرصة لكشف الجوهر الحقيقي من خلال المواقف والافعال الواقعية .
العلاقات الناجحة والمستمرة لا تبنى على جمال الاغلفة السطحية وتنوعها انها تتغذى على صدق المحتوى وعمق الافكار والاخلاق وقت الازمات عندما نتوقف عن الانبهار السريع بالقشور ونبدأ بالتركيز على اللب سنحمي قلوبنا من الخذلان ونتوقف نهائيا عن قراءة البشر مقلوبين .
العبرة
ــــــــــــــ
العبرة الحقيقية هي ان قيمة الانسان تكشفها المواقف التي تفرضها الايام عليه الواجهات البراقة قد تسر العين حينا من الزمن لكن المواقف الصعبة هي وحدها التي تمنحنا الحقيقة الكاملة دون تزييف تذكر دائما ان الانبهار بالقشور اختيار يؤدي الى الخذلان والبحث عن الجوهر واللب هو السبيل الوحيد لبناء علاقات صادمة وحقيقية تحمينا من الوقوع في فخ المظاهر الخادعة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباحث والاديب أبو رحاب

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ