وفاء علي الكردي:
أَهْلًا وَسَهْلًا بِكُمْ وَحَيَّاكُمُ اللَّهُ وَبَيَّاكُمْ
^ مُشْكِلَةَ الرَّتَابَةِ وَالْمَلَلِ بَيْنَ الْأَزْوَاجِ.
بَعْدَ سَنَوَاتٍ مِنَ الزَّوَاجِ قَلَّتِ الْمُدَّةُ أَوْ طَالَتْ تُصَابُ الْعَلَاقَةُ الزَّوْجِيَّةُ بِالرَّتَابَةِ وَالْمَلَلِ. قَدْ يُصَابُ بَعْضُ الْأَزْوَاجِ بِمَا يُسَمَّى الْغَضَبَ الدَّاخِلِيَّ مِمَّا يَجْعَلُ الزَّوْجَ سَيِّئًا فِي تَعَامُلِهِ مَعَ الزَّوْجَةِ وَقَدْ يَلْجَأُ إِلَى الْعُنْفِ اللَّفْظِيِّ وَالْجَسَدِيِّ، نَطْرَحُ هَذِهِ الْمُشْكِلَةَ وَإِيجَادَ حُلُولٍ لَهَا.
تَعَدُّ هَذِهِ الْمَرْحَلَةُ مِنْ أَدَقِّ الْمَرَاحِلِ الَّتِي تَمُرُّ بِهَا الْعَلَاقَةُ الزَّوْجِيَّةُ؛ فَبَعْدَ مُرُورِ عِدَّةِ سَنَوَاتٍ، قَدْ يَتَسَلَّلُ “الْمَلَلُ الزَّوْجِيُّ” أَوِ الرَّتَابَةُ لِيَتَحَوَّلَ الِاسْتِقْرَارُ الدَّافِئُ تَدْرِيجِيًّا إِلَى خَطٍّ مَائِلٍ نَحْوَ الْفُتُورِ. وَالْأَخْطَرُ مِنَ الْمَلَلِ نَفْسِهِ هُوَ مَا يُصَاحِبُهُ أَحْيَانًا مِنَ “الْغَضَبِ الدَّاخِلِيِّ الصَّامِتِ” لَدَى الرَّجُلِ، وَالَّذِي قَدْ لَا يُعَبِّرُ عَنْهُ بِالْكَلَامِ، بَلْ يَظْهَرُ فِي شَكْلِ انْسِحَابٍ عَاطِفِيٍّ، أَوْ حِدَّةٍ فِي التَّعَامُلِ، أَوْ بُرُودٍ فِي التَّعَايُشِ الْجَسَدِيِّ وَالْيَوْمِيِّ.
أَوَّلًا: تَفْكِيكُ الْمُشْكِلَةِ (لِمَاذَا يَحْدُثُ هَذَا؟)
دَوْرَةُ الرَّتَابَةِ وَالِاعْتِيَادِ: مَعَ غِيَابِ التَّجْدِيدِ، تَصْبَحُ تَفَاصِيلُ الْحَيَاةِ الْيَوْمِيَّةِ وَالْمَسْؤُولِيَّاتِ مُتَكَرِّرَةً، مِمَّا يُفْقِدُ الْعَلَاقَةَ عُنْصُرَ “التَّشْوِيقِ” وَالتَّحْفِيزِ الْهُرْمُونِيِّ وَالنَّفْسِيِّ الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا فِي الْبِدَايَةِ.
الْغَضَبُ الصَّامِتُ وَالتَّرَاكُمَاتُ: غَالِبًا مَا يَنْبَعُ غَضَبُ الرَّجُلِ الدَّاخِلِيُّ مِنْ فَجْوَةٍ بَيْنَ “تَوَقُّعَاتِهِ” وَ”الْوَاقِعِ”، أَوْ لِشُعُورِهِ بِعَدَمِ التَّقْدِيرِ، أَوْ عَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى التَّعْبِيرِ عَنْ احْتِيَاجَاتِهِ الْعَاطِفِيَّةِ وَالْجَسَدِيَّةِ بِصَرَاحَةٍ، فَيَتَحَوَّلُ كَبْتُ هَذِهِ الْمَشَاعِرِ إِلَى سُلُوكِ نُفُورٍ أَوْ تَعَامُلٍ سَيِّئٍ.
الِانْفِصَالُ الْجَسَدِيُّ كَعَرَضٍ وَلَيْسَ كَسَبَبٍ: النُّفُورُ فِي الْعَلَاقَةِ الْحَمِيمَةِ أَوِ التَّعَايُشِ الْجَسَدِيِّ هُوَ مِرْآةٌ لِلْحَالَةِ النَّفْسِيَّةِ؛ فَالْحَمِيمِيَّةُ عِنْدَ الرَّجُلِ تَرْتَبِطُ بِرَغْبَتِهِ فِي الشُّعُورِ بِالْقَبُولِ وَالْجَاذِبِيَّةِ، وَعِنْدَمَا يَغْزُو الْمَلَلُ أَوِ الْغَضَبُ قَلْبَهُ، يَتَأَثَّرُ هَذَا الْجَانِبُ مُبَاشَرَةً.
ثَانِيًا: خُطَّةُ الْحَلِّ وَإِعَادَةُ التَّوَافُقِ
لِإِعَادَةِ الْحَيَوِيَّةِ إِلَى الزَّوَاجِ بَعْدَ سَنَوَاتٍ مِنَ الرَّتَابَةِ، يَحْتَاجُ الطَّرَفَانِ إِلَى الْعَمَلِ عَلَى ثَلَاثَةِ مُسْتَوَيَاتٍ: النَّفْسِيِّ، وَالتَّوَاصُلِيِّ، وَالسُّلُوكِيِّ.
- تَفْكِيكُ الْغَضَبِ الصَّامِتِ (مُسْتَوَى التَّوَاصُلِ الْعَمِيقِ)
الْحِوَارُ غَيْرُ الْمَشْرُوطِ: يَحْتَاجُ الزَّوْجَانِ إِلَى جَلْسَةِ مُصَارَحَةٍ هَادِئَةٍ تَخْلُو مِنَ اللَّوْمِ (صِيغَةُ “أَنَا أَشْعُرُ” بَدَلًا مِنْ “أَنْتَ قَصَّرْتَ”). يَجِبُ إِعْطَاءُ الزَّوْجِ مِسَاحَةً آمِنَةً لِيُعَبِّرَ عَمَّا يَجِيشُ فِي صَدْرِهِ مِنْ غَضَبٍ أَوْ إِحْبَاطٍ دُونَ إِطْلَاقِ أَحْكَامٍ عَلَيْهِ.
الْبَحْثُ عَنِ الِاحْتِيَاجَاتِ غَيْرِ الْمُلَبَّاةِ: وَرَاءَ كُلِّ غَضَبٍ عَاطِفِيٍّ حَاجَةٌ غَيْرُ مُلَبَّاةٍ. هَلْ يَحْتَاجُ إِلَى مَزِيدٍ مِنَ التَّقْدِيرِ؟ هَلْ يَحْتَاجُ إِلَى مِسَاحَةٍ خَاصَّةٍ؟ هَلْ هُنَاكَ جُرُوحٌ قَدِيمَةٌ لَمْ تَلْتَئِمْ؟
- كَسْرُ الرَّتَابَةِ وَتَجْدِيدُ “هَنْدَسَةِ الْعَلَاقَةِ” (مُسْتَوَى السُّلُوكِ الْيَوْمِيِّ)
اسْتْرَاتِيجِيَّةُ “الْخُرُوجِ مِنَ النَّمَطِ”: كَسْرُ الْعَادَاتِ الْيَوْمِيَّةِ الْمُشْتَرَكَةِ. تَغْيِيرُ بِيئَةِ اللِّقَاءَاتِ، تَخْصِيصُ وَقْتٍ أُسْبُوعِيٍّ ثَابِتٍ لِلزَّوْجَيْنِ فَقَطْ (خَارِجَ إِطَارِ الْمَنْزِلِ وَالْمَسْؤُولِيَّاتِ وَالأَبْنَاءِ)، لِاسْتِعَادَةِ رُوحِ “الْخُطُوبَةِ” أَوِ الْبِدَايَاتِ.
مُشَارَكَةُ اهْتِمَامَاتٍ جَدِيدَةٍ: تَجْرِبَةُ أَنْشِطَةٍ مُشْتَرَكَةٍ لَمْ يَسْبِقْ لَهُمَا الْقِيَامُ بِهَا مَعًا (مِثْلُ مُمَارَسَةِ رِيَاضَةٍ مُعَيَّنَةٍ، التَّخْطِيطِ لِمَشْرُوعٍ مُشْتَرَكٍ، أَوِ السَّفَرِ لِمَكَانٍ جَدِيدٍ). هَذَا يُحَفِّزُ إِفْرَازَ هُرْمُونِ “الدُّوبَامِينِ” الْمُرْتَبِطِ بِالْبَهْجَةِ وَالتَّجْدِيدِ فِي الدِّمَاغِ.
- إِعَادَةُ بِنَاءِ الْقُرْبِ الْجَسَدِيِّ وَالْعَاطِفِيِّ (مُسْتَوَى الْحَمِيمِيَّةِ)
فَصْلُ الْحَمِيمِيَّةِ عَنِ الْوَاجِبِ: يَجِبُ أَلَّا تَتَحَوَّلَ الْعَلَاقَةُ الْجَسَدِيَّةُ إِلَى مُجَرَّدِ “رُوتِينٍ” أَوْ إِسْقَاطِ وَاجِبٍ. التَّوَافُقُ الْجَسَدِيُّ يَبْدَأُ مِنَ الدِّفْءِ الْعَاطِفِيِّ خِلَالَ الْيَوْمِ (الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ، اللَّمْسَةُ الْعَابِرَةُ، نَظْرَةُ التَّقْدِيرِ).
التَّجْدِيدُ الْبَصَرِيُّ وَالْحِسِّيُّ: الِاهْتِمَامُ بِالتَّفَاصِيلِ الَّتِي تَكْسِرُ الْمَأْلُوفَ فِي غُرْفَةِ النَّوْمِ، وَتَغْيِيرُ الْأَنْمَاطِ التَّقْلِيدِيَّةِ، وَالْحِرْصُ عَلَى أَنْ يَكُونَ اللِّقَاءُ الْجَسَدِيُّ نَابِعًا مِنْ رَغْبَةٍ فِي التَّوَاصُلِ وَالِاتِّصَالِ الْعَاطِفِيِّ الْعَمِيقِ وَلَيْسَ مُجَرَّدَ
تَلْبِيَةٍ لِنِدَاءٍ بِيُولُوجِيٍّ.
خُلَاصَةٌ تَوْجِيهِيَّةٌ:
الزَّوَاجُ بَعْدَ سَنَوَاتٍ لَا يَحْيَا بِالدَّفْعِ الذَّاتِيِّ، بَلْ يَحْتَاجُ إِلَى “صِيَانَةٍ دَوْرِيَّةٍ”. الْمَلَلُ لَيْسَ نِهَايَةَ الْمَطَافِ، بَلْ هُوَ إِنْذَارٌ يُخْبِرُ الزَّوْجَيْنِ بِأَنَّ الطَّرِيقَةَ الْقَدِيمَةَ فِي إِدَارَةِ الْعَاطِفَةِ لَمْ تَعُدْ تَكْفِي، وَأَنَّ الْوَقْتَ قَدْ حَانَ لِتَطْوِيرِ مَهَارَاتِ تَوَاصُلٍ جَدِيدَةٍ تُلَامِسُ أَعْمَاقَ الشَّرِيكِ وَتَسْتَوْعِبُ تَغَيُّرَاتِهِ النَّفْسِيَّةِ وَالْجَسَدِيَّةِ.
إِنَّ مَجِيءَ الْأَبْنَاءِ وَتَرَاكُمَ مَسْؤُولِيَّاتِ التَّرْبِيَةِ لَا يَعْنِي أَبَدًا أَنْ نَقْبَرَ حُقُوقَ الشَّرِيكِ؛ فَحَقُّ زَوْجِكِ عَلَيْكِ، وَحَقُّ زَوْجَتِكَ عَلَيْكَ، يَبْقَيَانِ أَصْلَيْنِ لَا يَقْبَلَانِ النِّسْيَانَ. عَلَى الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَكُونَا مُهَنْدِسَيْنِ لِتَجْدِيدِ الْحَيَاةِ، وَمُبْتَكِرَيْنِ لِأَنْشِطَةٍ زَوْجِيَّةٍ وَأُسْرِيَّةٍ مُتَنَوِّعَةٍ؛ فَالْجَوْدَةُ الْحَقِيقِيَّةُ لِلْحَيَاةِ لَا تَبْدَأُ إِلَّا مِنْ هُنَا.
مع تحيات #كوتش #وفاءالكوردي
أضف تعليق